عزا الأكاديمي والمحلل السياسي بوزيد بومدين عزوف السياسيين الجزائريين عن تقديم ملفات ترشحهم للانتخابات الرئاسية إلى "التخوف من الاحتراق"، واصفا الخطوة بالمغامرة، فضلا عن عدم تأسيس لجنة مراقبة للانتخابات وانعدام مشاورات سياسية بالموضوع.

وأضاف بومدين -في تصريحات لحلقة (2019/5/18) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن بقاء الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح في السلطة بعد الرابع من يوليو/تموز المقبل خروج عن نطاق الدستور.

واعتبر أن العزوف التام عن الترشح -رغم بقاء أسبوع من انتهاء مهلة تقديم الملفات- يدخل الجزائر في مأزق. 

ومع ذلك، استبعد بومدين تدخل الجيش في السياسة "لأن حدوده تنحصر في دفع العدالة إلى التسريع في مكافحة الفساد، والدفع بالعملية السياسية إلى الأمام".

احتمالات المرحلة
أ
ما عن السيناريوهات المحتملة، فقد ذهب بومدين إلى إمكانية إيجاد خيار قانوني ودستوري يقضي بالذهاب إلى إعلان دستوري وتكييفه للتوصل إلى مخارج قانونية.

وأفاد بأن الحل قد يكون بيد المجلس الدستوري، وذلك من خلال تداول أسماء لتولي الرئاسة خلال الفترة الانتقالية في حال تأجيل الانتخابات.

أما عن احتياجات المرحلة الراهنة، فرأى بومدين أن الجزائر في حاجة إلى إقالة المزيد من رموز النظام السابق، فضلا عن التوصل إلى اجتهاد دستوري ينقذ البلاد من الفراغ الدستوري و"القفز إلى المجهول" والدعوات المتطرفة إلى مرحلة انتقالية أو إنشاء مجلس تأسيسي.

الحراك وبن صالح
من جانبه، أشار الباحث في حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي يوسف بوعندل إلى وعي الحراك الشعبي بصعوبة تنظيم انتخابات رئاسية في وقتها المحدد، بسبب صعوبة تنظيم الأمور اللوجستية في الوقت الملائم، إضافة إلى إعادة صياغة بعض القوانين الخاصة بالنظام الانتخابي ومراجعة القوائم الانتخابية.

واستبعد بوعندل استقالة بن صالح في أقرب الآجال، كما اعتبر بقاءه رئيسا -بعد 90 يوما المحددة- وضعية بدون توصيف دستوري.

أما امتناع بن صالح عن الاستقالة، فقد عزاه بوعندل إلى حماية المسار الدستوري في ظل تمسك المؤسسة العسكرية بهذا الخيار.

وأفاد بأن لدى الحراك تصورا للفترة المقبلة، ولكن شريطة ذهاب رموز النظام السابق، وتوافر شخصية توافقية وتشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط)، وكذلك تشكيل لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات، لأنه يرفض انتخابات تتكرر فيها نفس الوجوه السابقة.