قال الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي إن طاقم شركة أرخميدس الإسرائيلية –التي أعلن موقع فيسبوك حذْفه مئات الصفحات والمجموعات والحسابات المزيفة التي أدارتها لاستهداف انتخابات ونشر أخبار مضللة بدول أفريقية منها تونس- عمل سابقا في "وحدة 8200" التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان).

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/5/17) من برنامج "ما وراء الخبر"- إن هذه الشركة –التي تدير علاقات عامة ودعائية على فيسبوك من مقرها في تل أبيب- يرأسها ضابط سابق في الجيش والأمن الإسرائيلي، وله خلفية أيديولوجية إذ عمل لصالح نواب في الكنيست أعضاء في حزب الليكود اليميني، كما تولى إنشاء مجموعات لوبي للعمل لصالح إسرائيل في أوروبا وغيرها.

وأوضح النعامي أن شركة أرخميدس تعمل في عدة قارات من بينها أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، وقد يكون استهدافها لتونس لمصلحة طرف ثالث خاصة أن بعض الدول العربية الداعمة للثورة المضادة لها مصلحة في إجهاض التجربة الديمقراطية التونسية، كما أن إسرائيل تعتبر الديمقراطية العربية تهديدا مباشرا لأمنها القومي، وبالتالي فهي معنية بألا تصل إلى الحكم في البلدان العربية نخب سياسية لا تساهم في تحقيق أهدافها ومصالحها، وقد أقلقتها موجة الربيع العربي الجديدة في السودان والجزائر.

وأشار إلى أنه قبل شهر نُشر في إسرائيل إعلان على شكل دراسة تتحدث عن إستراتيجية التأثير على الوعي العربي واتجاهاته، مؤكدا وجود تواطؤ واضح بين إسرائيل وشركة فيسبوك التي قامت -تحت ضغط إسرائيلي- بحذف مئات الصفحات التي تدعم القضية الفلسطينية، بينما تركت الصفحات الإسرائيلية التي تدعو إلى قتل العرب والتنكيل بهم.

نجاح ديمقراطي
أما المحلل السياسي نصر الدين بن حديد فيرى أن هذه الواقعة دليل على أن الحرب الإلكترونية صارت نمطا جوهريا في الحروب وهي الأولى الآن في الخطورة، خاصة أن الحروب التقليدية صارت غير مجدية ومكلفة الثمن بسبب ضخامة الجيوش وما تتطلبه من تدريب وتسليح، ولذلك فإن إسرائيل تريد –عبر شركات مثل أرخميدس- التعويض عن صغر حجمها الجغرافي بقوات إلكترونية ضاربة تعمل في كل أنحاء العالم.

وعن الاهتمام الإسرائيلي بدول أفريقيا؛ قال بن حديد إن الاعتناء بالخيار الأفريقي قديم في الإستراتيجية السياسية والأمنية لإسرائيل، التي تريد الحضور القوي في كل مكان وهو ما يمكنها منه الإنترنت والتقنيات الإلكترونية، كما أنها تدير حروبا معلوماتية بالوكالة لمن يريد ويدفع. ويعزز ذلك أن هناك الآن نظرية "صناعة التاريخ" والرموز السياسية عبر الإنترنت كما يوضح ذلك نموذج دونالد ترامب، إضافة إلى شن الحروب على أساس التسريبات الإلكترونية.

ولفت إلى أنه بالنسبة لحالة تونس فإنها تتميز بشيئين: الأول كونها رائدة الثورات العربية، والثاني أن حالتها الثورية والديمقراطية هي الأكثر نجاحا في العالم العربي. وبالتالي فإن استهدافها هو أحد مطالب دول الثورة المضادة عربيا، وكذلك إسرائيل التي لا تريد نجاح الديمقراطية التونسية حتى لا تسري "عدواها" إلى بقية العالم العربي.

وذهب بن حديد إلى أن حادثة شركة أرخميدس تدفع لطرح سؤال بشأن أهمية الديمقراطية ما دامت متحكَّما فيها سلفا عبر التلاعب وتزييف المعلومات والبيانات، مشيرا إلى أنه لا بد من نشر التوعية بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بأن ليس كل ما فيها صحيح يستحق التصديق، ولا كل ما فيها ينبغي نشره وترويجه، وتحسيسهم بخطورة هذه المنصات على الخيارات الوطنية ومستقبل البلاد.