قال رئيس مؤسسة كويليام نعمان بن عثمان إن الهدف من تسريب اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر اتصال الرئيس دونالد ترامب به هاتفيا هو تضليل الرأي العام والإيحاء له بأن واشنطن تدعم هجماته في الغرب الليبي، وكذلك الاتصال الذي جرى بينه وبين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل أسابيع.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/4/19) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الغرض الحقيقي من هذه الاتصالات هو إخلاء واشنطن لمسؤوليتها عما يفعله حفتر، بل وممارسة الضغط عليه و"إسماعه كلاما قويا جدا"، خاصة أنه يحاول العزف على دوره في مكافحة ما يسمى الإرهاب، ولذلك فإن الإعلام المرتبط به يعيد نشر صور قديمة في هذا المجال.

وعن الذي يمنع المجتمع الدولي من دعم حكومة الوفاق الوطني التي يعترف بها؛ أوضح عثمان أن مواقف هذا المجتمع الدولي أسوأ ما فيها هو الموقف الفرنسي الذي وصفه بأنه "يظهر بشكل استعماري قبيح بدعمه الكامل لحفتر"، مؤكدا أن واشنطن لا تدعم حفتر بدليل أن بومبيو وصف قواته بـ"المليشيات" وطالب بوقف هجومها على العاصمة، ولأن الأميركان يعرفون أن من يحارب الإرهاب هم الثوار المدافعون عن طرابلس، والذين لن يقبلوا مجددا بوجود "المتمرد حفتر" في السلطة.

أما الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام فأكد أن السعودية لعبت دورا أساسيا في ترتيب اتصال ترامب بحفتر، قائلا إنه "اتصال مهم جدا" لأنه يعطي غطاء شرعيا لما يقوم به حفتر من هجمات، ولا سيما أنه سبقه اتصل مماثل من مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون. وهذا "تغير حقيقي" في الموقف الأميركي يقترب من الموقف السعودي الاماراتي الذي يسعى للتمكين للعسكر بذريعة مكافحة الإرهاب، كما يجري في السودان والجزائر.

ازدواجية مألوفة
وأوضح صيام أن المجتمع الدولي يمثله مجلس الأمن الذي ما زال يمارس ازدواجيته المعهودة بشأن القضايا العربية، ودليل ذلك أن بريطانيا تقدمت بمشروع قرار يذكر حفتر بالاسم ويدعوه لوقف إطلاق النار فاعترضت على ذلك روسيا وأميركا، وانضمت لهما لاحقا ثلاث دول أفريقية أهمها جنوب أفريقيا بتأثير من السعودية. وألقى اللوم على الأمين العام للأمم المتحدة الذي التقى حفتر بعد بدئه الهجوم بيوم بدلا من لومه وشجب أفعاله.

وأكد أنه ما دامت هناك مخازن سلاح مفتوحة لحفتر وأموال ترسل إليه لشراء الولاءات القبلية والسياسية في ليبيا فإنه يُخشى من ينتهي مسار الأحداث الجارية بحسم عسكري لصالح حفتر إذا لم يحصل تدخل دولي، وهو أمر مستبعد حتى الآن -حسب رأيه- لأن الدول التي تعترف بحكومة الوفاق -مثل فرنسا- هي نفسها التي تتعامل مع حفتر عبر قنوات مختلفة عن قناة الحكومة الشرعية.

ومن جهته؛ يرى الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن ما يحصل في ليبيا يعكس السياسة الخارجية للقوى الكبرى –وخاصة أميركا وروسيا وفرنسا- من تجارب الربيع العربي، حيث تجنح دائما لدعم الثورة المضادة بشكل مباشر وغير مباشر ومعها الدول العربية الداعمة للثورة المضادة.

وأشار إلى أن الموقف الأميركي الجديد حصل بتنسيق مع السعودية والإمارات لتوفير مزيد من الغطاء السياسي الخارجي لحفتر، مؤكدا ان جميع الدول الغربية تبحث عن مصالحها الخاصة في ليبيا والمتعلقة بالطاقة ووقف تدفق المهاجرين، لكن المشترك بين الجميع هو السعي لإفشال أي عملية انتقال ديمقراطي بدعمهم دائما للشخصيات العسكرية التي لا تؤمن بالدولة الديمقراطية، مثل حفتر الذي إن إذا حصل حسم عسكري لمصلحته فإنه سيكون كارثة في المغرب العربي كله وتجاربه الديمقراطية الوليدة في تونس والجزائر.