قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة تتخذ موقف الحياد من جميع أطراف النزاع في ليبيا، موضحا أن أكثر ما يهمها هو مصلحة الشعب الليبي.

وأضاف دوجاريك ضمن تصريحاته لحلقة الاثنين (2019/4/15) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن الأمين العام كان واضحا بعدم إدانته لما يرتكبه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بل دعا كل الأطراف إلى ضرورة التوقف عن القتال لأغراض إنسانية، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تركز على إيجاد حل سياسي سلمي مشترك.

وتحدث عن جهود المنظمة الأممية لإيقاف الاشتباكات بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق، موضحا أن قرار وقف القتال يعود للقيادات الليبية الأخرى لا للأمم المتحدة.

في المقابل، وصف خبير شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام موقف المنظمة بأنه "سيئ جدا" منذ بداية الأزمة، لأنها تتعامل مع حفتر كأنه جزء من الشرعية.

وقال إن الأمم المتحدة حاولت أن تمد جسورا بين حفتر والسراج من خلال اجتماع بينهما بوجود الرئيس الفرنسي في يوليو/تموز 2017، معتبرا ذلك "خطأ تاريخيا" لأنه لا تجوز المساومة على الشرعية.

وتحدث صيام عن أهمية أن تتخذ الأمم المتحدة موقفا واضحا بهذا الشأن، دون أن تتخذ سياسة "دبلوماسية" لإرضاء جميع الأطراف، لأن تلك السياسة تفضي إلى مزيد من جرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين.

وحذر من اتساع  نفوذ حفتر بسبب تلقيه دعما عسكريا وتمويلا من دول كبرى، الأمر الذي يعزز من قوته حتى يسيطر على طرابلس كاملة، مشددا على أن الحل الوحيد لإيقافه هو الإجماع والحشد الدولي لوصفه كمتمرد ومرتكب لجرائم ضد الإنسانية.

ازدواجية بالمواقف
أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم معتوق فحمّل الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولية الأزمة في ليبيا منذ بدايتها، وقال إن مصداقية وقرارات الأمم المتحدة على المحك، واعتبر أن ازدواجية مواقفها تسببت في تدهور الوضع بليبيا.

وأضاف معتوق أن الأمم المتحدة اتخذت حزمة من القرارات، ولكنها لم تفعل منها سوى قرار واحد، مستنكرا اللغة العاطفية التي تستخدمها لتعلن تضامنها مع الشعب الليبي وموقفها المحايد.

في المقابل رأى الكاتب والباحث الأكاديمي فرج دردور أن الأمم المتحدة فعلت أقصى ما في وسعها لإدانة هجوم حفتر، عبر دعوتها إلى وقف إطلاق النار الذي فسره بأنه يحمل إشارة إلى قوات حفتر لا إلى حكومة الوفاق.

واعتبر أن الكلمة الأولى والأخيرة لوقف الحرب تكون لمجلس الأمن المنقسم في موقفه من الأوضاع في ليبيا.

وقال دردور إن دولا كبرى دعمت بشكل كبير عدوان حفتر، وعرقلت أي مشروع لإدانة هذا الاعتداء -مثل مشروع الاتحاد الأوروبي- من جانب فرنسا أو من جانب روسيا، واعتبر أن تلك العرقلة تسببت في "توحش" قوات حفتر الآن في هجومها على طرابلس.

وتحدث على الخطر اليومي والإنساني الذي يواجهه الليبيون الذين يعيشون على خط النار في ضواحي طرابلس بسبب الاشتباكات بين طرفي الصراع، محملا قوات حفتر مسؤولية ما قد تؤول إليه البلاد بسبب إشعالها الحرب.