أجمع سياسيون ومراقبون سودانيون على أنه لا زال من المبكر القول إن "قاطرة " الحياة السياسية انطلقت على السكة الصحيحة، ورغم ترحيبهم باستجابة الجيش لمطالب الشعب واستعداده لترك المشهد السياسي، فإنهم حذروا من أن ذلك لن يحدث ما لم تكن القوى السياسية متفقة فيما بينها على مشروع سياسي تضعه أمام العسكر.

وشدد عثمان الميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية -في تصريحات لحلقة (2019/4/13) من برنامج "ما وراء الخبر"- على ضرورة اتفاق القوى السياسية مجتمعة على مشروع سياسي موحد "لأن المجلس العسكري بحاجة لجسم سياسي يتفق معه وليس يتفاوض معه".

وأشار إلى أن المجلس العسكري أكد في خطابه الأخير أنه لا يملك خططا جاهزة لإدارة البلاد، ولذلك فإن القوى السياسية يجب أن تذهب بمشروع جاهز، ولا تضيع الوقت بالنقاش، لأن ذلك من شأنه أن يطيل أمد عمر المجلس العسكري، وهو أمر لا يتفق مع مطالب ثورة السودانيين.

وشدد الميرغني على أهمية رحيل العسكر عن الحكم بأسرع وقت، منوها إلى أن الكثير من الدول ترفض التعامل مع قوى انقلابية، وقال إن السودانيين لا يريدون أن يعاني بلدهم أكثر من العزلة والنبذ الدوليين.

وفي نفس السياق أشار الكاتب والسياسي هاشم شمس الدين إلى أن المشكلة الأكبر باللحظة الحالية أن القوى السياسية ذهبت للحوار مع العسكر وهي تملك بعض الرؤى، ولكنها لا تملك مخططا لمشروع سياسي كامل.

كما أبدى مخاوفه من حدوث انشقاقات بين القوى السياسية، ومساع لاستحواذ بعضها على المشهد السياسي، مؤكدا أن مثل هذه الانشقاقات قد بدأت، إذ طالبت "قوى الحرية والتغيير" المجلس العسكري بالتعامل معها وحدها دون بقية القوى السياسية والحزبية، واصفا هذا الخطاب بالمنافي لروح الثورة و"يذكرنا ببيان عوض بن عوف".

وحذر شمس الدين من أن المجلس العسكري إذا وجد أن القوى السياسية غير موحدة ومرتبكة فقد يجد الفرصة لينقض على الحياة السياسية تماما، بحجة عدم السماح بجر البلاد للفوضى.

وبذات الوقت طالب الجيش باستكمال مهامه الرئيسية ومنها جمع الأسلحة من المليشيات مشيرا إلى أن قوى الأمن والمخابرات لديها أسلحة ثقيلة جدا، الأمر الذي قد يشكل تهديدا على الأمن الداخلي.

من جانبه اعتبر أحمد حسين آدم أن ما تحقق من تنازلات من قبل العسكر نجاح كبير للشعب، غير أنه حذر أن يكون هذا مجرد تحرك تكتيكي من الجيش في محاولة منه للقفز على أخطاء البيان الأول والتقرب من الشعب، ومحاولة لدراسة مدى جاهزية القوى السياسية والمدنية على تولي المسؤولية السياسية بالبلاد.

وطالب آدم القوى السياسية بأن تتصرف بحنكة وسرعة مع العسكر، وأن تكون جاهزة بمشروعها السياسي، وإلا فإنها ستكون مسؤولة عن خذلان الشعب وإحباط أهداف ثورته.

أما الميرغني فذهب لتشبيه الوضع كلعبة كرة القدم التي صفق له الجمهور لأن اللاعبين أدوا أداء جميلا لكنهم لم يحرزوا أي هدف، واعتبر أن الهدف الأول الذي يطالب به الشعب القوى السياسية هو الاتفاق مع العسكر على "فترة محدودة" وقصيرة لبقاء المجلس العسكري بسدة الحكم.

وختم بالقول إن السياسيين الذين ذهبوا للحوار فشلوا بمهمتهم الأولى، فـ "أول القصيدة كفر" لأنهم لم يتفقوا على تحديد عمر المجلس.