أجمع سياسيون ومعارضون سودانيون على أنه رغم مضى أقل من 48 ساعة على وضع المؤسسة العسكرية يدها على السلطة بالبلاد، فإن هذه المؤسسة ارتكبت العديد من الأخطاء التي أثارت مخاوف السودانيين وإحباطهم، وجعلتهم يشعرون بأن العسكر التفوا على مطالبهم المشروعة.

حيث قال السياسي والمحلل محمد وداعة في تصريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2019/4/12) إن التعهدات -التي أطلقها الفريق أول عمر زين العابدين -رئيس ما يسمى اللجنة السياسية التي انبثقت عن المجلس العسكري- بالسماح بتشكيل حكومة مدنية دون تدخل من العسكر، واحتمال تخفيض مدة الفترة الانتقالية، وفتح حوار سياسي بالبلاد- لم ولن تنطلي على الشعب السوداني.

وقلل وداعة من كل الإنجازات التي تحدث عنها المجلس العسكري، مثل القبض على الرئيس عمر البشير، مشددا على أنه من حق الشعب السوداني أن يعرف مصير البشير، وهل هو متهم أم لا؟ وهل ستتم محاكمته. وكذلك معرفة مصير جميع المسؤولين بالنظام السابق الذين قال العسكر إنه ألقي القبض عليهم.

ولفت إلى أن ما يثير الغموض بنوايا العسكريين الجدد الذين استولوا على السلطة أنه لم يتم الإعلان عن هوية الأشخاص الذين يتشكل منهم المجلس العسكري، وكذلك اللجان التي انبثقت عنهم، مما يعنى أن السودان يحكم من قبل أطراف مجهولة.

ورغم حديث زين العابدين عن انفتاح المجلس العسكري على مؤسسات المجتمع المدني وأحزابه للحوار، فإن وداعة أكد أن المجلس لم يبادر لغاية اللحظة بالتواصل أو دعوة قوى المجتمع المدني والسياسي للحوار، وأن هؤلاء يسمعون إنجازات العسكر ودعواتهم من خلال وسائل الإعلام فقط.

ومما يثير الشكوك بصدقية المجلس -حسب وداعة- هو إقلاع ثلاث طائرات من مطار الخرطوم رغم إعلان وزير الدفاع رئيس المجلس العسكري توقف العمل تماما بالمطار لمدة 24 ساعة، وتساءل وداعة عن هوية الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرات الثلاث.

غموض لا انعدام ثقة
من جانبه قال الخبير السياسي بالشأن السوداني صلاح الدين الزين إن ما يشهده السودان هو غموض حول المجلس العسكري وليس انعدام ثقة بالمؤسسة العسكرية التي لجأ إليها الشعب الأيام الأخيرة من حراكه طالبا مساندتها بتحقيق مطالبه المشروعة.

وشدد الزين على أن تأخر صدور البيان العسكري كان أحد الأسباب التي أثارت الغموض والشكوك، ونبه لضرورة أن يتم الإعلان عن هوية الأشخاص التي يتكون منهم المجلس العسكري وكذلك اللجان التي انبثقت عنه، والبدء بالحوار مع قوى المجتمع السياسي والمدني بخصوص ترتيبات المرحلة الانتقالية.

ورغم أن الزين اعتبر ما تمر به البلاد من حالة من الغموض أمر طبيعي في هذا الوقت حيث بالكاد رحل نظام ويستعد نظام آخر للتموضع، فإنه استغرب من عدم جاهزية المؤسسة العسكرية لهذه اللحظة رغم أن حراك الشعب السوداني المعارض لنظام البشير استمر أربعة أشهر، مما يعنى أن المؤسسة العسكرية كان يفترض بها أن تكون جاهزة لكل السيناريوهات

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي يوسف العنان أن عدم شفافية المجلس العسكري بعد سيطرته على السلطة هو الذي أفقد ثقة السودانيين به، ودعا المجلس للبدء سريعا بمد جسور الحوار مع السياسيين والأحزاب.