حذر الباحث في كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر محمد باشوش من التبعات الخطيرة التي قد تترتب على خروج المعارضين والمحتجين في مظاهرات الجمعة الرافضة لتمديد العهدة الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتوقع باشوش -في تصريحات له ضمن حلقة (2019/3/14) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن هذه المظاهرات ستؤدي لإعلان حالة الطوارئ وتدخل المؤسسة العسكرية في المشهد، لفرض حلول تُرضي الشارع في حال عدم تنازل الحكومة عن موقفها الحالي.

وذهب إلى القول بأن تلك المظاهرات ستضطر الحكومة بما ستؤدي إليه من إلغاء للحوار الوطني الذي اقترحته السلطة نظرا للعزوف عنه، وقال إن الحكومة الجزائرية تسعى للقيام بمناورة والتفاوض دون أي سند دستوري، واصفا المرحلة الحالية بأنها "مرحلة انتقالية غير معلنة".

وفيما يخص دعوة رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي المعارضة إلى القبول بحوار شامل وتشكيل حكومة جديدة تضم الشباب؛ اعتبر باشوش أن البدوي يهرب بتصريحاته تلك إلى مرحلة ما بعد التأجيل. وأكد حاجة الوضع في الجزائر إلى حل سياسي لكن ليس بحكومة تكنوقراطية.

تجاوز الدستور
وأضاف أن نظام بوتفليقة يسعى لبرمجة خريطة طريق "خارج الإطار الدستوري"، وكأنه يعتمد على الرسالة التي أصدرها بوتفليقة كسند تشريعي ويتجاهل العمل بالدستور؛ واصفا ذلك بأنه خطر حتمي سيؤثر على احترام الشعب للجهات السيادية والأمنية.

أما الإعلامي الجزائري عمار بن جدة فقال إن المطالب التي يرفعها المحتجون في الشارع مطالب سياسية تتطلب استجابة سياسية وليست قانونية، ودعا المعارضين إلى التموقع في مكان محدد حتى يتمكنوا من إظهار أنفسهم.  

ونفى بن جدة أن حكومة بوتفليقة تسعى للالتفاف على مطالب المحتجين، وأكد أنها لم تفرض مقترحاتها على الشعب الجزائري بل أعطت رسائل قوية للمعارضة والمجتمع المدني لإيجاد نقاط مشتركة للتحاور وتجاوز هذه الأزمة.

ورأى أن حراك الغد سيحدد مسارات المشهد السياسي في البلاد، وشدد على ضرورة التمسك بخيار "الحوار الوطني كحل للأزمة" وطريق لتقريب المسافات ووجهات النظر بين السلطة والشعب.

كما حذر بن جدة المحتجين من مخاطر التصعيد التي قد تؤدي إلى تدخل المؤسسة العسكرية، مشيرا إلى ما آلت إليه الأوضاع في بعض الدول العربية عقب ثورات الربيع العربي.