قال الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي إن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى بغداد أكدت احترام طهران لسيادة الدولة العراقية ومؤسساتها، بعكس ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جاء خلسة وفي جنح الظلام.

ورفض الموسوي -في تصريحاته لحلقة (2019/3/11) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت الرسائل التي بعثتها زيارة روحاني إلى العراق في هذا التوقيت- أن تكون زيارة روحاني دليلا على هيمنة إيران على العراق، مشيرا إلى أن قادة ومسؤولين عرب آخرين زاروا بغداد قبل روحاني، مثل الملك الأردني عبد الله الثاني وأمير الكويت ووزير الخارجية القطري.

وأشاد الموسوي بسياسة الحكومة العراقية الخارجية التي وصفها بالمعتدلة، وقدرتها على التعامل مع التحالفات الإقليمية والدولية المعقدة من حولها "بما يساعد العراق على أن يكون جامعا للمتناقض بين الجانبين الأميركي والإيراني".

وشدد على أن العراق لا يستطيع أن ينحاز لطرف على حساب طرف آخر، داعيا الجانب الأميركي إلى عدم الضغط على العراق، وتفهم الوضع الذي يمر به.

استعادة التوازن
بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن البراري إن عدم إعلان ترامب عن زيارته للعراق كان بسبب الوضع الأمني المضطرب هناك، بعكس الرئيس الإيراني الذي يرى في العراق مكان آمنا بسبب تنامي المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران فيه.

واعتبر أن هذا لا يدل على حسن علاقة بين البلدين وإنما على تبعية العراق لإيران.

غير أن البراري أكد حاجة العراق لاستعادة أنفاسه، وكذلك للتوازن في العلاقة مع كل الدول المحيطة به والصديقة له، وأهمها الولايات المتحدة، واستدرك قائلا "لكن العراق تم اختطافه داخليا، والمسيطرون عليه يتبعون النظام الإيراني، ويتعاملون مع أميركا بسبب حاجتهم للسلاح، ولا يمكن تشكيل أي حكومة بالعراق دون رضا إيران".

من جانبه، رأى كبير المحررين في صحيفة دي فيلت الألمانية دانيال بومر أن الزيارة مؤشر على التحدي من قبل إيران على كسر الحصار المفروض من أميركا، وأشار إلى أن ذلك يفسر انتقاد روحاني للولايات المتحدة الأميركية فور وصوله إلى بغداد.

واتهم طهران باستغلال عجز بغداد عن تغطية حاجتها من الطاقة، معتبرا أن العراق بموقف ضعيف، فهو يتعرض من جهة لضغوط الولايات المتحدة عليه، وهو بحاجة لدعم إيران لاقتصاده من جهة أخرى.