رغم مرور المهلة التي منحها الكونغرس للرئيس الأميركي دونالد ترامب للكشف عن نتائج التحقيقات التي خلصت إليها إدارته بشأن قتلة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وفق قانون ماغنيتسكي، فإن ترامب اختار الصمت المطبق ولم يقدم أي رد على مطالب الكونغرس.

حلقة السبت (2019/2/9) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى قانونية صمت ترامب على طلب الكونغرس، وتساءلت عن الخيارات التي أمام الكونغرس إذا ما أصر ترامب على تجاهل مطالبه.

هل الصمت قانوني؟
من جانبه دافع ستيفن روجرز المستشار في حملة ترامب الرئاسية عن صمت الأخير على مطالب الكونغرس، وقال إن القانون لا يلزم الرئيس الأميركي بالاستجابة للطلبات المقدمة إليه من قبل الكونغرس، حتى لو كانت تحت بند قانون "ماغنيتسكي" الذي يخول رئيس مجلس الشيوخ فرض عقوبات ضد منتهكي حقوق الإنسان.

وذهب روجرز للتأكيد أن ترامب استمع لنتائج التحقيق التي خلصت إليها وكالة الاستخبارات الأميركية بشأن قضية اغتيال خاشقجي، وأنه بناء على ذلك أصدر عقوبات ضد 17 شخصية سعودية ثبت لديه تورطها في الجريمة.

لكن ترامب -بحسب روجرز- لن ينساق وراء الصحف الأميركية "التي تسوق الاتهامات لولي العهد السعودي دون أدلة ثابتة وأكيدة".

في المقابل أشار الصحفي المتخصص بالشأن الأميركي محمد المنشاوي إلى أن قانون ماغنيتسكي وضعه الكونغرس ووقع عليه الرئيس الأميركي، وقد وُضع لتتعاون السلطات الأميركية جميعا بهدف تحقيق العدالة، "بينما اختار ترامب تعطيل الحياة القانونية الآن".

ولفت إلى أن ترامب اختار الصمت ولم يرد على الكونغرس بإعلانه براءة محمد بن سلمان من دم خاشقجي، لأنه لا يريد أن يتعرض لموقف محرج من قبل الاستخبارات التي لديه قناعة كاملة بأنها تمتلك الأدلة الكاملة على تورط ولي العهد السعودي، وأنها تسرّب ما لديها بصورة مجزأة كما فعلت قبل يومين عندما سربت لصحيفة "نيويورك تايمز" تسجيلات صوتية لمحمد بن سلمان يهدد فيها بقتل خاشقجي برصاصة إن لم يعد إلى السعودية.

وبحسب المنشاوي فإن الاستخبارات تريد أن تعطي ترامب فرصة ليتراجع عن صمته ويقول ما لديه، قبل أن تضطر لتكذيبه وتكشف ما بحوزتها إن فعل العكس، واصفا الصراع الحالي بين البيت الأبيض وبقية المؤسسات الأميركية بأنه سياسي أكثر منه قانوني.

خيارات الكونغرس
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام الكونغرس إذا ما أصر ترامب على موقفه السلبي، قال روجرز إن الكونغرس يمكنه اللجوء في هذه الحالة إلى القضاء للبت في هذا الأمر.

ومع أن المنشاوي اتفق مع هذا الرأي، فإنه وصفه بأنه غير عملي لكونه يتطلب وقتا طويلا، لكنه في المقابل أشار إلى خيارات أخرى أكثر فاعلية بيد الكونغرس، منها أن يلجأ مثلا إلى الضغط على الرياض والإدارة الأميركية، كأن يعيق تعيين سفراء بين البلدين، أو يرفض بيع أسلحة للسعودية، ويشدد مطالبه بوقف دعمها في حرب اليمن، أو يسلط الضوء أكثر على قضايا حقوق الإنسان في السعودية. كما أن بإمكانه شل الحياة السياسية في الولايات المتحدة، كأن يرفض المصادقة على قرار ترامب تعيين وزير دفاع.

ولم يستبعد المنشاوي أن يرضخ ترامب في النهاية أمام ضغط الكونغرس والملفات التي تمتلكها الاستخبارات الأميركية لإعلان ما لديه من حقائق بشأن المسؤول الرئيسي عن قتل خاشقجي.

وتعليقا على ذلك قال روجرز إن الكونغرس متسرع، بينما ترامب يتصرف بحذر في هذه القضية ويفكر بمصلحة الأمن القومي الأميركي، حيث إن واشنطن قد تتضرر أيضا في حال اتخاذها مواقف غير محسوبة، سواء في صفقات بيع الأسلحة أو غيرها.