بعد نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تسجيلات هاتفية لولي العهد السعودي مع مقربين له، تثبت تهديده بقتل الصحفي جمال خاشقجي إذا لم يعد الأخير إلى السعودية ويكف عن انتقاد سياسات ولي العهد.. هل بقي هناك أمل لمحمد بن سلمان بالنجاة من تهمة قتل خاشقجي وتقطيعه في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

هذا السؤال كان مدار بحث حلقة الجمعة (2019/2/8) من برنامج "ما وراء الخبر"، التي ناقشت أيضا الإجراءات التي ستتخذها الإدارة الأميركية التي تواجه ضغوطا من الكونغرس للكشف عن حقيقة ما توصلت إليه تحقيقاتها بشأن جريمة خاشقجي، وتحديد الشخص الذي أمر بقتل الصحفي الذي كان يقيم في واشنطن.

أهمية التسجيلات
فيما يتعلق بأهمية التسجيلات التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز"، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن أهميتها تكمن في كشفها الدافع الحقيقي لمحمد بن سلمان من قتل خاشقجي، وهي أن الصحفي الشهير بدأ يؤثر في مقالاته وآرائه في المجتمع السياسي الأميركي ويوضح له الصورة الحقيقية لسياسات ولي العهد، وهو ذات المجتمع الذي كان يسعى محمد بن سلمان للتأثير عليه، وأنفق المليارات ليظهر أمامه بصورة الأمير الإصلاحي الانفتاحي.

كما رأى عياصرة أن هذه التسجيلات تظهر أن جريمة قتل خاشقجي جريمة سياسية، نفذت من قبل موظفي دولة بأمر من مسؤول كبير، وليست جريمة جنائية، كما صورتها النيابة العامة السعودية.

وأشار إلى أن التسجيلات تظهر أيضا "تورم الذات" لدى محمد بن سلمان، وأنه يظن أنه بحكم علاقاته الوثيقة مع الرئيس دونالد ترامب وصهره جاويد كوشنير؛ قادر على فعل ما يريد، دون أن يكترث بموقف المجتمع الدولي.

كما لفت عياصرة إلى أن التسجيلات تظهر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لديها الكثير الذي ما زالت تخفيه في هذه القضية، وأنها تمتلك أدلة مهمة، وتختار التوقيت المناسب لإظهارها.

بدوره رأى المحلل الإستراتيجي المختص بشؤون الشرق الأوسط ستيفورد نيوبارد أن التسجيلات تؤكد أن الاستخبارات الأميركية -وإن كانت لا تشارك معلوماتها مع الرأي العام- تمتلك الكثير من الأدلة، وأنها قادرة على العودة إلى تسجيلات تعود لأعوام مضت بحثا في أي قضية.

حسابات خاطئة
وبحسب نيوبارد فإن من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها السعودية في التعامل مع جريمة خاشقجي، أنها راهنت على عامل الوقت، وظنت أن كثرة الفوضى والمشاكل الداخلية التي تعج بها واشنطن ستؤدي مع مرور الوقت إلى وضع قضية اغتيال خاشقجي في الأدراج، هذا بالإضافة إلى تعويلها على العلاقة مع ترامب والمصالح المتبادلة.

غير أنه أكد أن هناك مؤسسات تشريعية وقضائية وإعلامية في الولايات المتحدة، لن تسمح بضياع القضايا الكبرى مع عامل الزمن، ولن تسمح لرئيس البلاد أن يمرر مصالحه الشخصية أو حتى مكاسب اقتصادية للبلاد على حساب قيم مبدئية وإنسانية قامت عليها.

ولم يستبعد نيوبارد أن تلوح الرياض باجتماع وارسو المقبل الذي دعت إليه الولايات المتحدة لتمرير سياستها في المنطقة، وأن ترفض حضور الاجتماع الذي سيحضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة للضغط على ترامب لمساندة السعودية وعمل كل ما يمكن عمله لمواجهة مؤسسات المجتمع الأميركية.