على عكس ما تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاءت ردود فعل الأميركيين على خطابه بـ "حالة الاتحاد" الذي أدلى به أمام الكونغرس ليستعرض إنجازاته السابقة ويتحدث عن خططه القادمة لإدارة البلاد، وبدلا من أن يتمكن ترامب من تقليل الفجوة بينه وبين خصومه الديمقراطيين من خلال التباهي بإنجازاته بالعامين الماضيين، أثار خطابه سخط معارضيه وخيب آمال الكثير من أنصاره.

كيف ظهر ترامب؟ وهل عكس خطابه الواقع الأميركي الحالي، وما السيناريوهات المتوقعة خلال العامين القادمين للمشهد الأميركي الداخلي بظل الانقسام الحاد بين أقطاب المجتمع الأميركي؟ هذه التساؤلات طرحها برنامج "ما وراء الخبر" على ضيوفه بحلقته بتاريخ (2019/2/6)

تعزيز للانقسام
بحسب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية حسن البراري، فإن التناقض الأكبر يتمثل بين الواقع الأميركي واسم الخطاب "حالة الاتحاد"، مؤكدا أن الاتحاد الأميركي لم يكن منقسما بتاريخه مثلما هو حاله بعهد ترامب.

وقال البراري إن خطاب ترامب وبسبب نبرة التحدي التي خاطب بها خصومه الديمقراطيين، عزز الانقسام بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالبلاد، دون أن يبذل ترامب أي جهد لتقليل الفجوة بينهما حفاظا على المصلحة العامة للبلاد.

بدوره تبنى أستاذ الحكومة والسياسة العامة في جامعة ميامي غريغوري كوغر وجهة النظر ذاتها، وقال إن أعضاء الكونغرس من أنصار ترامب خرجوا حائرين لما جاء بخطاب ترامب، ولماذا تمسك بأسلوبه المثير للجدل.

صورة ترامب
وبشأن الصورة التي بدا عليها ترامب بعيون الأميركيين بعد الخطاب، قال كوغر إن ترامب بدا ضعيفا، مهزوما أمام الديمقراطيين الذين سحقوه بمعركة الجدار العازل، وأجبروه على التراجع عن الإغلاق الحكومي.

كما أن ضعف ترامب بدا من خلال عدم قدرته على الدفاع عن سياسته فيما يخص العراق وسوريا وإيران وكذلك العلاقة مع كوريا الشمالية، حسب كوغر.

كما اتفق البراري وكوغر على أن ترامب بدا كمن يستجدي خصومه الديمقراطيين بعدم مواصلة فتح التحقيقات الخاصة به، وكأن هناك أمرا شخصيا يخشى انكشافه.

وقارن كوغر بين ترامب وأسلافه، وقال إن العديد من القادة الأميركيين تعرضوا لمواقف صعبة، وتحديات داخلية بسبب سياساتهم لكنهم استطاعوا التغلب على هذه المواقف بمراجعة سياستهم وخطاباتهم، "بينما يتمسك ترامب بعناد غير مبرر بسياساته المستفزة".

وفي حين أشار كوغر إلى أن استطلاعات الرأي العام تظهر تراجع الأميركيين الذين ينوون إعادة انتخاب ترامب إلى أقل من 34%، تحدث البراري عن نشر وسائل الإعلام الأميركية لثلاثين معلومة رقمية كاذبة، تباهي ترامب بتحقيقها للولايات المتحدة، لكن الإعلام تحقق من زيفها.