قال المتخصص في الشؤون الآسيوية وائل عواد إن الحكومة الهندية اعتبرت الغارات الجوية التي شنتها صباح الثلاثاء على مواقع جماعة "جيش محمد" في الجانب الباكستاني من كشمير -وتوعدت إسلام آباد بالرد عليها في الزمان والمكان المناسبين- ضربة استباقية ضد "المسلحين الإرهابيين"، وليست ضد الحكومة الباكستانية.

وأضاف عواد للجزيرة –في حلقة الثلاثاء (2019/2/26) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الشارع الهندي مسرور بتنفيذ هذه العملية التي يرى فيها انتقاما للهجوم الانتحاري الذي شنته قبل أيام جماعة "جيش محمد"، وقـُتل فيه نحو أربعين جندياً هندياً في الجانب الخاضع للهند من كشمير.

وأكد أن الحكومة الهندية مصممة على عدم التهاون مع باكستان خاصة أن هناك انتخابات هندية قادمة، وأنها قد نجحت في جعل العالم يتبنى وجهة نظرها التي ترى أن باكستان لا تعمل بما يكفي لمنع الجماعات المسلحة من تنفيذ هجمات على الجانب الهندي انطلاقا من الأراضي الباكستانية.

ووصف عواد جذور التوتر بين البلدين بأنها عميقة وقديمة، مستبعدا أن تتطور الأمور إلى درجة اندلاع حرب بين البلدين لأن الهند متفوقة بشكل لا يمكن لباكستان مجاراته، والأحزاب الهندية مؤيدة لحكومة بلادها في أي عمل عسكري تستهدف به باكستان. وهذه الأحزاب لن تترك للحزب الحاكم تبني هذا العمل وحده لأن من قام بها هو الجيش الهندي، مشيرا إلى وجود تدخل دولي من وراء الكواليس لاحتواء الأزمة.

احتمالات مفتوحة
أما المحلل السياسي الباكستاني شوكت براتشه فيرى أن الهند اعتدت على باكستان بتغلغل طائراتها داخل أراضيها، منتهكة الأجواء والقانون الدولي بعدوانها على باكستان، والشعب الباكستاني يجتاحه غضب كبير والجيش والحكومة يشعران بهذا الغضب. ولذلك فإن قيادة الأسلحة النووية الباكستانية ستعقد الأربعاء اجتماعا حاسما برئاسة رئيس الوزراء عمران خان.

وأوضح أن رواية الجانب الباكستاني للحادثة تقول إن مقاتلاته طاردت الطائرات الهندية وأجبرتها على إسقاط بعض حمولتها من القنابل في أرض فارغة، بحيث لم يصب إلا شخص واحد بجروح بسيطة. وقد عرضت باكستان على الدبلوماسيين الأجانب فيها وعلى الإعلام الهندي زيارة أماكن الضربة ليتأكدوا من أنه ليس هناك أي معسكر فيها.

ورأى براتشه أن فرص الحرب بين الدولتين الآن عالية جدا لأن باكستان سترد بقوة وقدر استطاعتها إذا وجدت أن كرامتها قد أهينت، ولن تظل حكومتها مكتوفة الأيدي حتى يدمر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قدراتها العسكرية خدمة لأهداف انتخابية تتعلق بحزيه الحاكم بهاراتيا جاناتا.

وطالب زعماء منظمة التعاون الإسلامي بالوقوف إلى جانب باكستان، مشيرا إلى أن باكستان لن تحضر أي اجتماع لهذه المنظمة إذا شاركت فيه الهند، التي اتهم حزبها الحاكم بأنه يتخذ من باكستان كبش فداء لتعويض تراجعه الشعبي في الانتخابات القادمة.