ما وراء الخبر

هل تعيد تهديدات بوتين لواشنطن وحلفائها أجواء الحرب الباردة؟

ناقشت هذه الحلقة دلالات تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستهداف الولايات المتحدة وحلفائها إذا تعرضت بلاده لأي هجوم صاروخي، وتنديد حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتلك التهديدات.

ندد حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستهداف الولايات المتحدة وحلفائها بنشر صواريخ قادرة على ضرب أراضي دول الحلف إذا تعرضت بلاده لأي هجوم صاروخي. وقد وصفت واشنطن حديث بوتين بأنه دعاية تهدف للتنصل عن مسؤوليتها عن انتهاك معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى المبرمة أثناء الحرب الباردة.

وبشأن هذا التصعيد الدرامي في العلاقات الأميركية الروسية الذي بدأ منذ مطلع فبراير/شباط الجاري، قال جيمس روبنز كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية إنه لا يعتقد أن أميركا ترى أن تهديد بوتين أمر خطير لأنه يتعلق بمعاهدة قديمة لم تعد مهمة حاليا لأن الأمور تغيرت كثيرا بعد إبرامها.

وأوضح روبنز -في برنامج "ما وراء الخبر" الذي تبثه الجزيرة– أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تنزعج من انسحاب بوتين من المعاهدة البالستية، وليست لديها صواريخ بعيدة المدى في أوروبا ليستهدفها الروس، ولكن واشنطن قد تقلق من أطراف أخرى مثل الصين وكوريا وإيران لكونهم ليسوا طرفا في المعاهدة المذكورة، وإذا كانوا يريدون التفاوض بشأن معاهدة جديدة تراعي التقنيات الجديدة في مجال السلاح فربما يكون الأمر مناسبا ومهما لأميركا.

واستبعد المحلل الأميركي أن يقود هذا السجال إلى عودة الحرب الباردة لأن النزاع الأيديولوجي لم يعد قائما بين البلدين، والانسحاب القانوني من معاهدة قديمة لا يعيد تلك الحرب بمجرد حديث عن نشر أنظمة أميركية مضادة للصواريخ في أوروبا، خاصة أنها تستهدف حمايتها من الصواريخ الإيرانية.

أما فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط فأكد أن بوتين لم يُصدر تهديدات، بل حذر أميركا ودول أوروبا الغربية من أنهم إذا استهدفوا شبكة المصالح الروسية فإن موسكو ستتخذ خطوات جدية لتواجه ذلك، وإذا تم نشر صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى في الأراضي الأوروبية فالخطر قائم من مهاجمة الروس لها.

وأضاف أن الأميركيين لا يرون أنه من حق روسيا أن تكون لديها سياسة دولية ويظنون أنها دولة إقليمية فقط، وهذا ليس صحيحا لأن روسيا اليوم قوة سياسية على المستوى الدولي، فثرواتها الضخمة اقتصاديا وعلميا وإرادتها السياسية القوية تؤهلها لتكون دولة عظمى عالميا كما كانت أيام الاتحاد السوفياتي.