ما وراء الخبر

مناورات بحرية إيرانية بأنظمة صواريخ جديدة.. ما هي الرسائل والأهداف؟

ناقشت هذه الحلقة أهداف ورسائل المناورات العسكرية البحرية التي بدأها الجيش الإيراني وتمتد من مضيق هرمز وحتى بحر عُمان على الطرف الغربي للمحيط الهندي، وتشهد تمارين على خطط هجومية ودفاعية.

بدأ الجيش الإيراني مناورات عسكرية بحرية تمتد من شرق مضيق هرمز وحتى بحر عُمان على الطرف الغربي للمحيط الهندي. وتشهد هذه المناورات تمارين على خطط هجومية ودفاعية، بمشاركة سفن وزوارق حربية ومدمرات وغواصات، وسيتم خلالها -لأول مرة- إطلاق صواریخ من الغواصات الإيرانية، منها صواريخ كروز المحلية والطوربيدات.

وقد فعت تلك المناورات –التي تحمل اسم "الولاية 97" وتستمر ثلاثة أيام- المراقبين لأن يتساءلوا: ما هي الرسائل التي أرادت إيران توجيهها بمناوراتها في الخليج من حيث الموقع والأهداف والأسلحة المستخدمة؟ وكيف ينظر خصوم إيران إلى هذه المناورات؟ وما هي انعكاساتها المحتملة على التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن وحلفائهما في المنطقة؟

ظروف مقلقة
تعليقا على هذا الموضوع؛ يقول الباحث الإيراني في مركز الشرق الأوسط في الدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني إن هناك ظروفا تحدث في المنطقة منذ تقلد دونالد ترامب منصبه رئيسا لأميركا، حيث يحاول مستشاره وصهره جاريد كوشنر تشكيل تحالف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولذلك عقدت اجتماعات كثيرة حضرها عرب وإسرائيليون للتحالف ضد إيران لأنها تتعاون مع أوروبا في موضوع الاتفاق النووي.

وأضاف أصلاني للجزيرة –في حلقة الجمعة من برنامج "ما وراء الخبر"- إن مما يجعل الأمر حساسا ومقلقا لإيران هو إعلان نتنياهو في مؤتمر وارسو الأخير أنه على وشك تشكيل تحالف بالمنطقة لمواجهة إيران، وما يحدث في الخليج من تحركات وتحالفات؛ وما تسعى له أميركا بشأن الاتفاق النووي ومحاولة وقف صادرات النفط الإيراني عبر العقوبات.

وأشار إلى أن طهران تعتقد أن إسرائيل والسعودية تشجع أميركا على الدخول في حرب مع إيران، ولذلك فإن السياق الآن يجعل مناورات إيران ذات مغزى حساس خاصة بعد هجوم زاهدان، فهي ترسل رسالة بأنه إذا شُنّ أي عمل عسكري ضدها من هذه الدول فإنها ستتصرف مع حلفائها في المنطقة بشكل مشترك أيضا.

وأوضح أصلاني أن إيران أكدت أنها لن تسمح للآخرين في الخليج بتصدير النفط إذا لم يسمح لها هي بذلك، مشيرا إلى أن تعويق إيران للتصدير لن يكون من خلال هرمز فقط بل هناك خيارات أخرى لدى إيران لكنها لم تفصح عنها حتى الآن.

أهداف ثلاثة
أما مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون ريتشارد وايتز فيرى أن هناك أسبابا وأهدافا تقف خلف المناورات الإيرانية، أحدها محاولة ردع القيام بأي عمل عسكري أميركي ضد إيران.

لكنه يؤكد أن ترامب لا ينوي تنفيذ أي عمل من هذا القبيل لأنه يعتقد أن السياسات الأميركية القديمة بإرسال القوات لتغيير الأنظمة غير ناجعة، وإنما يريد إيجاد طريقة فعالة لتغيير السياسة الإيرانية معتمدا على الأساليب الدبلوماسية والعقوبات.

وأما الهدف الثاني –حسب وايتز- فهو إثبات طهران للدول الأخرى في الخليج وخارجه أن بإمكانها منع تصدير النفط إن مُنعت هي من تصدير نفطها، مؤكدا أن هذا خطأ إيراني لأنه يقدم ذريعة لترامب لتبرير مهاجمته لها عسكريا وسيتضامن معه العالم الذي لن يقبل تعويق صادرات الطاقة. وأما الهدف الثالث فهو أن إيران تريد بمناوراتها إثبات قوتها لشعبها ولتخويل الحرس الثوري المزيد من تركيز القوة وشراء السلاح.

ويؤكد وايتز أنه إذا حاولت السفن الإيرانية منع تصدير النفط من دول الخليج فإن أميركا -على الأرجح- ستتصرف عسكريا انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس وحرية الملاحة، ووزارة البنتاغون لديها خطط جاهزة لمواجهة هذه الإجراءات الإيرانية، وسيكون ذلك فرصة لواشنطن لتدمّر أكبر قدر من القوة الإيرانية البرية والجوية والبحرية، وإثبات جديتها في الدفاع عن السعودية والإمارات ضد أي هجوم إيراني.