لماذا قررت الإدارة الأميركية الانسحاب المؤقت من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا؟ هل بالفعل بسبب الانتهاكات الروسية؟ أم أن هناك أسبابا أخرى غير معلنة؟

"ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2019/2/2) تساءل عن الأسباب الحقيقية وراء القرار الأميركي المفاجئ، وعما إذا كان هذا القرار والتحدي الروسي له بإعلان بالانسحاب التام من المعاهدة وبدء تصنيع صواريخ متطورة، عودة لسباق التسلح والحرب البادرة.

روسيا ودول أخرى
بحسب ريتشارد واينز مدير مركز التحليل السياسي العسكر بمعهد هيدسون فإن الانتهاكات الروسية هي أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ قرار بالانسحاب المؤقت من معاهدة وقف التسلح بالصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

لكن واينز تحدث أيضا عن عوامل أخرى، مشيرا إلى تبدل الكثير من ظروف وأحوال الدول منذ توقيع الاتفاقية عام 1987، حيث كانت السيطرة بصناعة الصواريخ محصورة بالولايات المتحدة وروسيا، لكن الحال تبدل الآن ودخلت على خط تصنيع الصواريخ الكثير من الدول مثل الصين والهند وباكستان وغيرها.

كما تحدث واينز عن تطور التكنولوجيا وتطوير الكثير من الدول لقدراتها بالتسلح وتصنيع طائرات مسيرة تمتلك ميزات وقدرات الصواريخ نفسها.

لذا فإن الولايات المتحدة، حسب واينز، تريد معاهدة جديدة لا تقتصر عليها وعلى وروسيا بل تشمل كافة الدول التي أصبحت معنية بمجال صناعة الصواريخ والأسلحة الثقيلة.

البادئ.. واشنطن 
من جانبه رفض الجنرال السابق بالجيش الروسي يغفيني يوجينسكي الاتهامات الموجهة لبلاده بخرق اتفاقيات وقف التسلح بالصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، وأكد أن موسكو تمتلك معلومات دقيقة بأن الولايات المتحدة بدأت منذ فترة بتصنيع صواريخ وانتهكت المعاهدة.

وفيما يتعلق برد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القرار الأميركي، وإعلانه العودة لتصنيع صواريخ متوسطة وقصيرة متطورة، أكد أن موسكو كانت ترغب باستمرارية العمل بالاتفاقية لكن لم يعد بوسعها فعل ذلك بعد الانتهاك الأميركي.

وعبر الجنرال المتقاعد عن قناعته بأن واشنطن تريد من قرارها الأخير دمج دول أخرى بالمعاهدة أصبحت معنية بتصنيع الصواريخ، لكنه أكد صعوبة تحقق هذا الأمر بسبب كثرة هذه الدول، أبرزها الصين والهند وباكستان وإسرائيل، ومن المستحيل أن تقبل دولة دخول معاهدة وقف التسلح الصاروخي إلا إذا ضمنت دخول جميع الدول، على حد قوله.

العودة للحرب البادرة 
من جانبه توقع أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الأردنية حسن البراري أن يؤدي القرار الأميركي للعودة لسباق التسلح وزمن الحرب البادرة، معربا عن قناعته بأن جون بولتون مستشار الأمن القومي هو الذي دفع ترامب لاتخاذ قرار الانسحاب من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. 

وأكد البراري أن واشنطن لا تخشى روسيا وإنما تخشى الصين، وهي لا تريد أن تبقى مكبلة اليدين باتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، بينما المجال مفتوح أمام دول أخرى وبمقدمتها الصين.