ليس الديمقراطيون وحدهم من عبروا عن ضيقهم من تجاهل ترامب لمطالب الكونغرس بالكشف عن نتائج التحقيقات التي توصلت إليها الرئاسية الأميركية بخصوص اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقحي، فالجمهوريون أنفسهم استاؤوا من تعامل ترامب مع هذا الملف ورأوا أنه يضر بصورة الولايات المتحدة بالعالم.

برنامج "ما وراء الخبر" تساءل بحلقته بتاريخ (2019/2/10) ما إذا كان ترامب خالف الدستور والقانون بتجاهله مطالب الكونغرس، وماذا بوسع الكونغرس أن يفعل إزاء موقف ترامب، كما تساءل عن المحددات التي تحكم سياسات ترامب الخارجية.

لا مخالفة قانونية
فيما يتعلق بمدى مخالفة ترامب للقانون والدستور الأميركي باختياره تجاهل مطالب الكونغرس بالكشف عن قاتل خاشقجي الرئيسي، أكد الأستاذ المشارك في جامعة ميسون الأميركية جيريمي ماير أن ترامب تصرف بحدود الصلاحيات التي يتيحها له القانون.

وأشار ماير إلى أنه حتى لو كان الطلب المقدم من الكونغرس يأتي ضمن قانون ماغنيتسكي، فإن الدستور يتيح للرئيس الأميركي عدم الكشف عما لديه من معلومات، إذا كان رأى في هذا الكشف ما يضر مصالح الولايات المتحدة.

واستشهد الأستاذ الجامعي برفض جميع المسؤولين الأميركيين السابقين الكشف عن علمهم بتطوير إسرائيل أسلحة نووية في إطار غير قانوني، لكون القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة لدولة تمارس مثل هذه الانتهاكات.

وعبر ماير عن قناعته بأن ما لدى ترامب من نتائج يدين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتورط بقتل خاشقجي، لكنه لن يبوح بهذه المعلومات حاليا، وأنه سيماطل ويراوغ الكونغرس ما دامت الفرصة سانحة له لفعل ذلك.

غير أن أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري اعترض على مقارنة تستر الرؤساء الأميركيين على إسرائيل بشأن الأسلحة النووية، مع تستر ترامب على محمد بن سلمان.

وبحسب البراري فإن الولايات المتحدة تتصرف مع إسرائيل على أنها المسؤولة عن أمن هذه الدولة، أما بالنسبة لمحمد بن سلمان فقد تحول لعبء على ترامب، وتسبب في إثارة المشاكل له مع الدولة العميقة بالولايات المتحدة.

خيارات الكونغرس
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة للكونغرس لإجبار ترامب على الكشف عن قاتل خاشقجي، اتفق ماير والبراري على أن اللجوء للقضاء هو أحد الخيارات، لكنهما استبعداه كونه يحتاج لوقت طويل جدا، كما استبعد ماير أن يلجأ الجمهوريون حاليا لمقاضاة ترامب.

وبحسب البراري فإن الكونغرس لديه الكثير من الأسلحة والأدوات لمواجهة ترامب، منها تعطيل جميع قراراته السياسية الداخلية والخارجية خاصة وأن الكونغرس يتحكم في "المحفظة"، مما يعني أنه قادر على مواصلة تعطيل قرارات ترامب كتمويل الجدار وغيرها من القرارات التي تحتاج لتمويل.

كما تحدث البراري عن إمكانية لجوء الكونغرس لمواصلة ملاحقة قضايا انتهاك حقوق الإنسان في اليمن بفعل الحرب اليمنية، وإثارة قضايا داخلية وخارجية ضد السياسات السعودية، وكذلك مواصلة التحقيقات التي تتعلق بسلوك ترامب الشخصي وشبهات تورطه هو وأفراد من عائلته بالفساد.

كيف يحكم ترامب؟
ولكن ما الذي يحدد سياسات ترامب وقراراته؟ هل هي مصلحة أميركا أم مصالح شخصية؟

لا يتردد ماير بالقول إنه من الواضح أن علاقات ترامب تحكمها مصالحه الشخصية، وأنه في قضية خاشقجي يظهر أن لديه ما يخشى انكشافه فيما لو أعلن أن بن سلمان هو الذي أمر بقتل الصحفي السعودي.

ووصف ماير ترامب بأنه "أوقح رئيس" مر على الولايات المتحدة، فهو -على حد قوله- لا ينزعج من وصفه بالكاذب، ومع ذلك اتفق ماير مع البراري على أن ترامب قد يجد نفسه محشورا بالزاوية من قبل مؤسسات الدولة العميقة، ويرفع الغطاء في النهاية عن قاتل خاشقجي.