رغم أن مصادر عراقية أعلنت أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أعفى قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمداوي من منصبه بعد مقتل عشرين متظاهرا وجرح العشرات مساء الجمعة، فإن المتظاهرين استاؤوا من الخطوة التي اعتبروها محاولة للتهرب من المسؤولية القانونية.

اعتبر رئيس مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية مناف الموسوي في تصريحاته لبرنامج "ما وراء الخبر" (2019/12/8) أن الاستقالة مترابطة مع إقالة مجموعة من المسؤولين، حيث تهدف الحكومة إلى تخفيف الضغط على المؤسسة الأمنية، معتبرا أنها لم تكن موفقة ولكنها محاولة لتخفيف الضغط الشعبي.

وأضاف أن بعض المكونات السياسية تريد تغيير مسار المظاهرات وإدخالها في صراع مسلح بين المتظاهرين، كما تريد الوصول إلى مرحلة "اللا دولة".

كما أشار إلى أن المتظاهرين ليست لديهم ثقة سواء في إجراءات الحكومة أو البرلمان، أما القوى السياسية فقد أدركت أن ما تبقى من الوقت لتقديم مرشح لرئاسة الزوراء هو قليل جدا، لذلك لا تستطيع إغضاب الشارع أكثر ولا المغامرة بمرشح مستقل لأنها ستفقد السيطرة على البلاد.

ورقة الإقالة
من جهته، ذهب الخبير لدى مجلس القضاء الأعلى في العراق رعد الكعبي إلى أن الإقالة تشكّل واحدة من أساليب السلطة لاحتواء الاحتجاجات وإعلان براءتها من تصرفات قائد عمليات بغداد، معتبرا أن رئيس الوزراء لم يكن بيده سوى الإقالة.

وبخصوص عدم المثول أمام البرلمان، ذهب الكعبي إلى أن القادة الأمنيين لا يملكون خيار عدم الحضور، وتوقع أنهم ربما تلقوا أوامر من الحكومة المركزية بضرورة السماح للجماعات المسلحة بالمرور إلى المظاهرات أو عدم التعامل مع المسلحين.

وبالتالي، حتى عند مثولهم أمام القضاء لن يستطيعوا اتهام رئاسة الوزراء ولا الدفاع عن أنفسهم بقول الحقيقة، متوقعا أنهم يتهربون على أمل أن يتم الحصول على فرصة كما هو الشأن بالنسبة للفريق جميل الشمري بعد "مجزرة الناصرية".