لم يستبعد رئيس مجموعة "الهدف" للدراسات هاشم الكندي وقوف الولايات المتحدة وراء عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأزمة الداخلية في العراق، ملمحا إلى نوايا أميركية لإعادة احتلال البلاد.

وقارن الكندي في تصريحاته لحلقة الثلاثاء (2019/12/3) من برنامج "ما وراء الخبر" بين موقف واشنطن الحالي من المظاهرات، وموقفها من مظاهرات 2014 التي شهدتها بعض المحافظات عندما بدأت تتحدث عن عودة تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق، وهي نفس التصريحات التي عادت تكررها مؤخرا منذ اندلاع المظاهرات الحالية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تمهيدا لإعادة قواتها إليه.

بدوره قلل الباحث في الشأن السياسي هشام الهاشمي من أهمية أي نوايا احتلالية للعراق من قبل الولايات المتحدة، مؤكدا أن الشارع العراقي الآن أكثر وعيا، وأنه صامد في الشوارع منذ عدة أسابيع ومتمسك بمطلبه برحيل كافة القوى السياسية الحاكمة، ومطالب بقيادة جديدة للدولة وكافة مؤسساتها لا يكون لها أي ارتباط خارجي مع أي دولة أخرى، بحيث تغلق الأبواب والنوافذ أمام أي محاولات خارجية للتدخل في الشأن العراقي.

وفي هذا السياق، أكد الهاشمي أن الشعب العراقي لا يقبل التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مؤخرا، حول أن بعض أهداف المظاهرات الشعبية في العراق تسعى لوضع حد للنفوذ الإيراني في البلاد، مشددا على عدم وجود أي تأثير خارجي على هذه المظاهرات وأنها عراقية صرفة، وذلك باعتراف المبعوثة الأممية إلى العراق.

وبحسبه فإنه إذا كان هناك عدة أطراف تتحكم بالمشهد العراقي وهي الكتل السياسية وإيران والولايات المتحدة، فإن الشعب العراقي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي استطاع أن يفرض نفسه كرقم صعب والطرف الأهم بين كل هذه الأطراف في إدارة الشأن العراقي.

هيئة الانتخابات والبرلمان
وفيما يتعلق بالأسباب التي دعت البرلمان العراقي إلى تأجيل جلسة مهمة لمناقشة قانون هيئة الانتخابات، وهي التي كان يؤمل من خلالها الخروج بقرارات تتعلق بقوانين الانتخاب، من شأنها أن تلبي مطالب الشارع العراقي الثائر وتهدئ من روعه، لم يستهجن هاشم الكندي لجوء البرلمان إلى هذا التأجيل.

وبحسب الكندي فإن البرلمان لا يتحرك من منطلق إحساسه برغبات الشعب العراقي وآماله وآلامه، وإنما يسيّره قادة كتل سياسية لا يتجاوز عددهم العشرة، وهم الذين سعوا لخداع الشعب العراقي- على حد رأيه- وأوهموه بأن رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي هو الذي يتحمل مسؤولية الوضع المتردي الذي وصل إليه العراق اقتصاديا وسياسيا، رغم أن عبد المهدي لم يمض على وجوده بالسطلة سوى عام، بينما المشاكل نتيجة فساد مورس طوال أعوام طويلة.

غير أن العراقيين -وفقا للكندي- اكتشفوا الحقيقة وهي أن عبد المهدي لا يتحمل إلا جزءا بسيطا من المسؤولية، لذلك لم يتركوا الشوارع ويعودوا إلى بيوتهم بعد استقالته، وإنما واصلوا التظاهر مطالبين برحيل جميع القادة السياسيين.

وتحدث الكندي عن تكبيل قادة الكتل السياسيين لرئيس الوزراء المستقيل، وكيف أنهم كانوا يعارضون أي محاولات إصلاحية من قبله تضر بمصالح كتلهم الضيقة، وهو الأمر ذاته الذي يمارسونه مع مجلس النواب.

أما الهاشمي فذهب إلى التأكيد على مسؤولية كل الساسة العراقيين في السلطتين التنفيذية والتشريعية عن الأحوال التي وصلت إليها البلاد، وأن الشعب العراقي تجاوز مرحلة مناقشة التفاصيل مع الحكومة والبرلمان، إلى مرحلة عدم الثقة ثم مرحلة القطيعة الكاملة، لذلك هو لا يريد سوى رحيلهم والمجيء بقادة جدد لم يتولوا أي منصب برلماني أو حكومي منذ العام 2003.