هل فعلا تعول الحكومة الشرعية في ليبيا على المجتمع الدولي لإنهاء الصراع الدموي على أراضيها؟

هذا التساؤل طرح نفسه عقب الرسالة التي وجهها وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية محمد طاهر سيالة إلى مجلس الأمن، والتي قال فيها إن حكومة الوفاق لا تفهم العجز الواضح للمجلس أمام جرائم اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد المدنيين وتدميره المنشآت العامة في البلاد، مطالبا محكمة الجنايات الدولية بمعاقبة مرتكبيها.

بدورها، تساءلت حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ (2019/12/29) عن حقيقة موقف المجتمع الدولي مما تشهده ليبيا من ممارسات لحفتر وقواته الذي يبدو وكأنه يسابق الزمن لإلحاق الهزيمة بحكومة شرعية وانتزاع العاصمة طرابلس منها.

مجرد عتاب
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي صلاح البكوش إنه ليس هناك أي رهان على الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وما حدث من تطورات في الشأن الليبي يثبت ذلك.

وبخصوص رسالة سيالة، اعتبر البكوش أن الأمر مجرد عتاب ضمن التحركات الدبلوماسية الضرورية، ولا طائل من ورائها ولا من التعامل مع الاتحاد الأوروبي الذي تفرض فرنسا عليه موقفها.

وأضاف أنه ليس هناك أمل في محكمة الجنايات الدولية باتخاذ قرار قد يؤثر على التطورات الميدانية الحاصلة في ليبيا، مشددا على أنه ليس هناك طرف في مجلس الأمن يدعم حكومة الوفاق.

اكتفاء بالتنديد
بدوره، تحدث الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام عن ازدواجية المعايير في مجلس الأمن، حيث تؤخذ جميع القرارات بالإجماع، ولكن تنفيذها بشكل ميداني لا يتم مثلما تم الاتفاق عليه.

وأوضح أن هناك خلافات داخل مجلس الأمن، وأن كل طرف غير مقتنع حتى بالقرار الذي صوت عليه، يمارس في الميدان عكس ما صوت له بدعمه أحد الأطراف.

كما اعتبر أن مجلس الأمن يصدر بيانا ويعبر عن قلقه ويدين فقط عندما يكون أمام مجزرة إنسانية، واصفا ذلك بـ"النفاق الدولي"، لأن مجلس الأمن داخليا يصدر بيانا بالإجماع لكنه لا ينفذه بسبب الانقسام الحاصل في المواقف.