قال الكاتب والمحلل السياسي الكويتي حسين جمال إن الإيرانيين يستخدمون دبلوماسية العصا والجزرة مع دولة المنطقة بالخليج العربي، من خلال قيامهم بمناورات بحرية مع الصين وروسيا من جانب، والدخول في مفاوضات مع السعودية وأميركا بطريقة غير مباشرة، من جانب آخر.

ورأى جمال في تصريحات لحلقة السبت (2019/12/28) من برنامج "ما وراء الخبر" -والتي بحثت دلالات تغريدة وزير الخارجية الإيراني التي دعا فيها إلى جهد مشترك لأبناء المنطقة لحماية أمنها-  أن إيران أرادت إرسال عدة رسائل تفيد بأن دول المنطقة لن تستطيع تجاوز طهران، وأن عليها الجلوس معها على طاولة الحوار، والرسالة الأخرى للمجتمع الغربي تفيد بأن إيران تمثل المجتمع الشرقي بالاشتراك مع روسيا والصين.

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي، قال إن واشنطن تبحث عن مصالحها، وقد يكون استمرار التوتر في المنطقة لصالحها، منوها إلى أنها في ذات الوقت نفسه تفاوض إيران على اتفاق جديد.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عمر عياصرة إن هناك ربطا بين المناورات الإيرانية مع روسيا والصين ورسالة وزير الخارجية الإيراني، والهدف منها إيصال رسالة بأن إيران تستطيع بناء تحالف عبر جلب قوى كبيرة إلى المنطقة في مقابل جلب دول المنطقة لأميركا، و"بعد إظهارها للقوة دعت طهران دول المنطقة إلى حماية أمن الجميع".

وأضاف عياصرة أن ملف الملاحة الدولية أحد أهم الملفات بالنسبة لإيران، لذا هي تلعب بهذه الورقة وفقا لحاجتها، خصوصا أن أميركا تعتبر الصين التحدي الأكبر لها، وهذا لا يعني إهمال الإدارة الأميركية لإيران، بل إنها تراقب كل تحركات طهران، معربا عن قناعته بأن الجميع سيجلس على طاولة المفاوضات في نهاية المطاف.

تعاطي دول الخليج
وحول تعاطي دول الخليج مع محتوى رسالة وزير الخارجية الإيراني، أكد حسين جمال أن دول الخليج اليوم ليست متحدة لأن قطر والكويت وعمان ترى أن المفاوضات المباشرة مع إيران أمر مهم ولو بطرق متفاوتة، في حين أن الإمارات والبحرين لا تريان ذلك.

وبالنسبة للسعودية قال جمال إن موقفها تغيّر بعد استهداف أرامكو، ورأى أن السعودية حاليا تدرك أن المفاوضات مع إيران أمر مهم، معبرا عن قناعته بأن الأجدى للجميع -خصوصا السعودية- في الوقت الحالي هو محاورة إيران لا مصادمتها لأن كلفة ذلك كبيرة، مشددا على ضرورة ترميم البيت الخليجي بأسرع وقت ممكن.

لكن عمر عياصرة رجح أن لا تتجه السعودية إلى الحوار مع إيران دون الحصول على ضوء أخضر أميركي، معتبرا أن العرض الإيراني جاء في سياق المناورات ومحاولة استخدام أسلوب الترغيب والترهيب، دون أن يستبعد أن تتحرش إيران بدول المنطقة بطرق عديدة قد يكون جزء منها عنيفا.