قال المحلل السياسي الليبي أسعد الشرتاع إن حكومة الوفاق ألحقت طوال الأشهر الماضية خسائر هائلة بقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يشن هجوما على العاصمة الليبية، حيث خسر كثيرا من مقاتليه في الصفوف الأمامية؛ مما اضطره للاستعانة بمرتزقة من روسيا والجنجويد من السودان.

غير أن الشرتاع أقر بأن الدعم العسكري والتقني اللامحدود الذي يحصل عليه حفتر من حلفائه في مصر والإمارات ساعده في تحقيق السيطرة الجوية خلال الفترة الماضية، وهو الأمر الذي حال دون تمكن قوات الوفاق من الذهاب للمرحلة الثالثة بالحرب، والمتمثلة في صد الهجوم وإجبار قوات حفتر على الاندحار.

وحسب الشرتاع، فإن المساعدات العسكرية التركية المرتقبة التي تتيحها الاتفاقية العسكرية الأخيرة بين أنقرة والحكومة الشرعية بطرابلس؛ ستساعد حكومة الوفاق على إنهاء التفوق العسكري لحفتر، ومن ثم تواصل معركتها البرية ضده.

وبشأن طبيعة الدعم العسكري الذي ستقدمه أنقرة لحكومة الوفاق، أوضح الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي يوسف الأباردا أن أنقرة بإمكانها أن تزود حكومة الوفاق بأنظمة الدفاع الجوي، التي ستساعدها في صد هجمات حفتر الجوية.

كما أشار إلى أن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين تمكن أنقرة من تزويد طرابلس بخبرات عسكرية وإجراء تدريبات عسكرية، وهو أمر مهم تحتاج إليه قوات حكومة الوفاق، على حد تعبيره.

وشدد على أن الدعم التركي لطرابلس لا يخالف القرارات الدولية، حيث إن حكومة الوفاق بطرابلس هي الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، موجها الاتهام للدول التي تزود حفتر مثل الإمارات ومصر وفرنسا بالأسلحة بمخالفة القرارات الأممية بشكل صريح، مضيفا روسيا لقائمة هذه الدول، التي قال إنها تتغاضى عن وجود شركة "فاغنر" الأمنية الروسية التي تقاتل إلى جانب حفتر.

لكن فاينشلاف فاتوزوف المحلل السياسي الروسي رفض تورط موسكو في تقديم أي دعم عسكري لأي من طرفي النزاع بليبيا، وشدد على حرصها على إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا.

وفي ما يتعلق بالتبرم الأميركي من الموقف الروسي في ليبيا، قال المحلل الروسي إن وزير الخارجية الروسي التقى مؤخرا نظيره الأميركي، واستطاع أن يقنعه بعدم وجود تدخل عسكري روسي في ليبيا، وأن الطرفين متفقان على ضرورة التوصل لحل سياسي.

وتوقع فاتوزوف أن يتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أرودغان في اللقاء المرتقب بينهما الشهر القادم بصراحة حول الرفض الروسي للتدخل العسكري التركي في ليبيا، دون أن يؤدي ذلك إلى نشوب نزاع بين موسكو وأنقرة.

غير أن الشرتاع رأى عكس ذلك، وهو أن روسيا -التي تزعم في المحافل الدولية عدم تورطها عسكريا بليبيا- لا تستطيع أن تردد هذه المزاعم في لقاء مغلق مع أردوغان، ولم يستبعد أن يتمكن الأخير من لجم التدخل الروسي هناك.

واتفق المحلل الأباردا مع وجهة النظر هذه، مؤكدا أن هناك دولا تسعى لخرق القرارات الأممية في كثير من الأحيان بطرق غير مباشرة، من خلال الاستعانة بشركات القطاع الخاص العسكرية، التي تكلفها بالقيام بأعمال قتالية في بعض الدول، وهذا ما فعلته موسكو في ليبيا من خلال شركة "فاغنر" العسكرية الروسية، التي فعلت أدوارا مشابهة في سوريا.