كشف المحلل السياسي فيصل الشريف أن مدنا ليبية -بالإضافة إلى مصراتة وزليتن- أعلنت النفير العام، والوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في طرابلس، في مواجهة الهجوم الذي يعد له اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم مصريا وإماراتيا.

وقال الشريف إن كلا من الزاوية وخميس أعلنت اليوم النفير العام في مواجهة حفتر، وذلك بعد أكثر من ثمانية أشهر من العدوان المستمر الذي يشنه على العاصمة بدعم مصري وإماراتي ولأهداف تخدم مصالح هذه الدول على حساب دماء ومصالح الليبيين.

وأوضح الشريف أن أبناء هذه المدن على قناعة تامة من أن إعلانهم النفير العام لا بد أن تكون له انعكاسات إيجابية على الواقع الميداني العسكري على الأرض، وعلى الواقع الشعبي ومن ثم السياسي، حيث سيتمكن الليبيون من فرض رؤيتهم بالسلام والأمن بعيدا عن مصالح داعمي حفتر الذين تسببوا بالدمار في ليبيا.

وأكد الشريف أن حفتر الذي فشل عشرات المرات في الحسم في مواجهة طرابلس، سيكون بانتظار فشل ذريع هذه المرة وهو يواجه كل هذه المدن الليبية.

كما أشار الشريف لاحتمال تدخل عسكري تركي في المواجهة المرتقبة، بموجب الاتفاقية العسكرية التي تم توقيعها بين الطرفين مؤخرا، متسائلا "هل سيقوى حفتر على هزيمة كل هؤلاء وهو الذي هزم مرات ومرات على أيدي أبناء طرابلس؟".

لكن المحلل السياسي توفيق حميد رأى أن النصر سيكون حليف حفتر في النهاية، دون أن يخفي توقعه أن يأتي هذا النصر على بحر من الدماء.

وحمل حميد مسؤولية الدماء التي ستسيل -بحسب توقعه- إلى من وصفها بالمليشيات الإخوانية الموجودة في طرابلس، والتي قال إنها تقاتل إلى جانب الحكومة الشرعية بقيادة فايز السراج، ووصفها بالمليشيات الدموية.

وبحسب حميد فإن الخارطة السياسية في ليبيا تظهر سيطرة وقوة موقف حفتر في مواجهة السراج، مؤكدا أن كل الغرب الليبي موحد وتحت سيطرة حفتر، بينما شرق ليبيا مشرذم بين المليشيات والإخوان.

ورغم الهزائم التي مني بها حفتر عشرات المرات على أبواب طرابلس والخسائر الكبيرة التي تكبدها، فإن حميد قلل من تأثير ذلك على المعركة المقبلة، مشددا على عزم حفتر الوصول إلى طرابلس مدعوما بقوى إقليمية لم تتخل عنه، مثل مصر والإمارات، كما نوه بالاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع حفتر، معتبرا هذا الاتصال تأييدا أميركيا له في مواجهة السراج.

بدوره لم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد أن يكون حفتر مقدما على ارتكاب مذبحة بحق الليبيين، قد تصل في بشاعتها للمذابح التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة.

وقال هنيد إن ما يحضّر له في طرابلس هو إرهاب دولة يمارسه حفتر ضد المدنيين بدعم وتأييد مصري وإماراتي، ومرتزقة من تشاد ونيجيريا ومليشيات الجنجويد، التي قال إنها اجتمعت كلها لوأد ثورة 2011 وصنع "معمر قذافي" جديد للسيطرة على ثورات ليبيا.

وبشأن توقعاته للسيناريوهات المحتملة للأزمة، قال إن الفرقاء الليبيين إذا لم يتفقوا فلن يكون هناك منتصر في ليبيا، وسيمتد الحريق ليطال الجميع، بما فيهم من أشعلوه في مصر، وقد يدفع العالم كله ثمنا باهظا له تهجيرا وعنفا وإرهابا.