رغم الاحتجاج الكبير الذي قابلت به القاهرة إعلان كل من تركيا وحكومة الوفاق الليبية التوصل إلى تفاهم يتيح للسفن التركية التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الليبية، ومحاولة القاهرة حشد موقف دولي رافض لهذا التفاهم، فإن الرئيس التركي رد بكل حزم مؤكدا أن سفنه ستبقى بمياه المتوسط، وأنه ماض بتنفيذ الاتفاق بكل بنوده.

ردة فعل رجب طيب أردوغان على موقف القاهرة، وتهديد اليونان لليبيا بطرد سفيرها، أثارا تساؤلات عن تداعيات هذا الموقف، وعن أسباب رفض القاهرة للتفاهم التركي الليبي.

بحسب رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي، فإن القاهرة لديها الكثير من الأسباب المنطقية التي تدفعها لرفض هذا التفاهم، منها أن من شأن الاتفاق أن يمنح أحد طرفي الصراع في ليبيا مساحة أوسع وقوة أكبر، الأمر الذي يؤدي لعرقلة أي محاولة لتسوية الصراع الليبي الداخلي بشكل سلمي وعادل كما تسعى لذلك مصر، على حد قول شندي، الذي وصف التفاهم الليبي التركي الأخير بأنه يخالف اتفاق الصخيرات.

كما أن شندي لم ينكر في مداخلته عبر سكايب مع برنامج "ما وراء الخبر" مصلحة القاهرة في تخفيف التوتر في ليبيا، "حيث إن هذا التوتر أثّر سلبا على ملايين المصريين الذين يعملون بليبيا".

وإضافة لذلك تحدث شندي عن مخاوف القاهرة من وقوع أي احتكاك بحري بين القوات المصرية والتركية في سواحل المتوسط.

بدوره استهجن الباحث الليبي في القانون الدولي أسعد الشرتاع الموقف المصري من التفاهم بين بلاده وتركيا، ووصفه بالتدخل السافر المرفوض.

وردا على المزاعم بمخالفة التفاهم لاتفاق الصخيرات، قال الشرتاع إن القاهرة هي آخر طرف يحق له الكلام عن تجاوز اتفاق الصخيرات، مشيرا إلى دعمها اللامحدود للعقيد المتقاعد خليفة حفتر، الذي وصفه بأنه متمرد وليس طرف نزاع.

وشدد الشرتاع على أن الليبيين لا يخشون أي ردة فعل من القاهرة، فهي فعلت كل ما في وسعها ضدهم، و"التقارير الأممية أثبتت تورطها العسكري في النزاع الدموي من خلال دعمها لحفتر".

بالمقابل أبدى الشرتاع تفهمه للموقف اليوناني ورغبة قبرص بالاطلاع على بنود التفاهم، الذي أكد أنه لا يخالف اتفاق الصخيرات، الذي يتيح لرئيس الحكومة توقيع مذكرات تفاهم، ولكنها لا تصل لدرجة الاتفاق إلا بموافقة مجلس النواب.

كما استهجن أستاذ العلاقات الدولية مراد أصلان الموقف المصري من التفاهم، مؤكدا أنه قرار بين دولتين ذاتي سيادة لا يحق لطرف ثالث الاعتراض عليه.

ووفقا لأصلان فإن التفاهم التركي الليبي سينعكس إيجابيا على مصر واقتصادها، وسيحمي سواحل المتوسط من أي تدخل غربي بالمستقبل يهدف للسيطرة على ثروات البحر الهائلة.