قال الصحفي والباحث السياسي ميشال أبو نجم إن انسحاب الوزير محمد الصفدي من الترشح لرئاسة الحكومة أعاد الأزمة في لبنان إلى مربعها الأول، حيث يوجد مستويان بالبلد: الأول يمثله تحرك الشارع، والثاني النخب السياسية البعيدة تماما عن الشارع.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/11/17) من برنامج "ما وراء الخبر" أن المعلومات تشير إلى وجود اتفاق بين الصفدي ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على بعض الأمور التي ستساهم في إنضاج تشكيل الحكومة القادمة، لكن الحريري تراجع عنها، كما أن الصفدي سعى لإخلاء مسؤولياته عندما لجأ في البيان الذي أصدره لتزكية الحريري لرئاسة الحكومة.

من جهته قال الكاتب السياسي راشد فايد إن حل الأزمة يجب أن ينطلق من الدستور اللبناني الذي ينص على أن يستدعي الرئيس رئيس مجلس النواب ويتشاور مع الكتل النيابية للوصول إلى تسمية شخصية ترأس الحكومة، مشددا على أن القرار اليوم بيد الرأي العام اللبناني الممثل في الشارع الرافض لأي حكومة تقليدية ويطالب بحكومة تكنوقراط.

وحمل على الطبقة السياسية المرتبطة بما يسمى "العهد" لأنها على حد رأيه لم تتعاط مع حراك الشارع بالجدية المطلوبة وتعتقد بأن لديها المزيد من الوقت، دون التقدير الحقيقي لحجم الشارع وغضبه.

بالمقابل قال الصحفي جاد شحرور إن الشارع الحقيقي يختلف عن الشارع السياسي، وإن مطالب الشارع اليوم تتمثل في تغيير طريقة المحاصصة في الحكومة اللبنانية، مشددا على أن الثورة قامت لتغيير النظام واقتلاعه من الجذور وليس تغيير وجه النظام فقط.

وبحسب أبو نجم فإن رئيس الجمهورية يريد إيجاد ركائز صلبة للحكومة القادمة خصوصا بعد الحراك، وعدم الرجوع للحلول الكلاسيكية التي ثار ضدها الشارع، مشددا على وجوب التعامل مع الأزمة بطريقة مختلفة، ومحذرا من فشل الحكومة الجديدة لأنها ستزيد من إحباط الشارع المحبط في الواقع.

من جانبه قال فايد إن الحريري لا مطالب له غير تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب، لذلك هو اقترح حكومة تكنوقراط،، وأكد أن تسمية الصفدي لرئاسة الحكومة كان مقترحا من قبل وزير الخارجية جبران باسيل وليس الحريري الذي لم يعترض، لكنه أضاف بعض الأسماء لتعدد الخيارات ولأنها لا تثير غضب الشارع كما أثار ذلك ترشيح الصفدي.

واعتبر جاد تحميل الشارع الأزمة الاقتصادية الحالية تهربا من المسؤولية، "لأن الحكومة هي المسؤولة عنها"، وهو السبب الذي دفع الثوار للنزول إلى الشارع، وقال إن تفاقم الأزمة نتاج فساد النخبة السياسية التي مارست القمع ضد كل منتقد له، و"أبرز من مارس القمع ضد محاربي الفساد هو حزب الله".