أكد الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي أن تركيا تخاطر في علاقتها مع الولايات المتحدة إذا أقدمت على عملية عسكرية في شرق الفرات بسوريا، خاصة في ظل تاريخ انعدام الثقة بين البلدين منذ عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن القضية الكردية.

ورجح مكي أن تقدم تركيا بالفعل خلال الساعات القليلة المقبلة على تلك العملية العسكرية التي تحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إعلانه خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية، معتبرا أنه أصبح مرغما على تلك الخطوة.

وتحدث مكي عن الضغوط التي تواجه أردوغان بشأن مشكلة اللاجئين السوريين، واصفا إياها بالمشكلة "السياسية الخطرة" التي تؤثر على أردوغان ومستقبل حزبه والوضع الآمن في تركيا.

ويرى مكي أنه إذا نشبت حرب شرق الفرات فإن الولايات المتحدة ستجبر الأكراد على الانسحاب وستقبل بواقع الأمر الذي تفرضه تركيا.

بدوره قال الباحث السياسي التركي رسول طوسون إن الجانب الأميركي ماطل في تحقيق وعوده بشأن خلع الإرهابيين من مدينة منبج، في إشارة لقوات سوريا الديمقراطية، وثني تركيا عن طرد تلك القوات بهجوم عسكري عبر التوصل لاتفاق لإقامة مقر مشترك للعمليات.

ورأى طوسون أن ما جعل صبر تركيا ينفد هو مخالفة واشنطن لوعودها، بالإضافة لإجرائها دوريات مع الجيش التركي وفي الوقت نفسه أجرت دوريات مع قوات سوريا الديمقراطية التي وصفها بـ"التنظيم الإرهابي".

وأكد الباحث التركي أن تركيا كانت تنتظر منذ شهر أن يقدم أردوغان على خطوة التدخل العسكري التركي مباشرة بسبب خذلان الولايات المتحدة، مؤكدا أن أنقرة استنفدت كل الطرق السلمية قبل الإقدام على هذه الخطوة.

أما المدير التنفيذي لمعهد الشؤون الدولية بواشنطن إدوارد جوزيف فأكد دعم الولايات المتحدة للقوات الكردية -قوات سوريا الديمقراطية- وعدم قدرتها على التخلي عنها لأنها تحمي مصالح واشنطن في المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية.

ونفى جوزيف وجود أي اتفاق بين واشنطن وأنقرة بشأن بعض المقاييس الأساسية حول المنطقة الآمنة، وعدم وجود اتفاق بشأن المسؤول عن تلك المنطقة، معتبرا أن تركيا عملت على تغيير التكوين السكاني للمنطقة عبر إزاحة مليوني لاجئ إليها.

وبشأن مآلات الوضع إذا أقدمت تركيا على تلك العملية، حذر جوزيف من خطورة ما قد يؤول إليه الوضع خاصة ما يتصل بالعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، معولا على مفاوضات تجمع الطرفين قد تؤدي للوصول لحل مشترك وزيادة التفاهمات بينهما.