شدد الباحث في الشأن السياسي والأمني نجم القصاب على أن المظاهرات التي تشهدها العراق قانونية ودستورية وشرعية، ذلك أنها تمثل شريحة من الشباب الذين عزموا على التعبير عن معاناتهم، كالبطالة وسوء الخدمات ووعود الحكومة التي لم يتم تنفيذها.

وأشار القصاب إلى أن المظاهرات ابتدأت من ساحة التحرير التي تحمل رمزية كبرى، بينما أعطى رئيس الحكومة وعودا بفتح ملفات معلقة، لكن الشعب لم ير أي قرار بمحاسبة المفسدين.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ليس جزءا فقط من المنظمة السياسية، بل هو أساس للسلطة التشريعية والتنفيذية طيلة السنوات الماضية في العراق، لكنه لم يصارح الشعب بمدى قدرته على محاسبة كبار المسؤولين المتورطين في الفساد.

واعتبر القصاب أنه يصعب التفاوض مع المتظاهرين، لأن المجتمع العراقي لديه أزمة ثقة مع القرارات وتشريع القوانين وتشكيل اللجان.

أما بخصوص الحلول المقترحة، فقد أشار إلى أن الحوار أفضل حل لاستقرار البلد، ولكنه تساءل في الآن ذاته عن كيفية إقناع المواطن الذي اعتاد سماع شعارات ووعود بدون تنفيذ، مضيفا أن هناك من يحاول تشويه سمعة هذه المظاهرة الشبابية العفوية، كما أن أجندات دولية لا ترغب في استقرار العراق.

مطالب مشروعة ولكن
في المقابل، أوضح الباحث في الشأن السياسي والإستراتيجي حسين علاوي أن الحكومة العراقية مارست السلطة على مدى سبعة أشهر فقط، مما يجعل قضية الوظائف والخدمات قضية معقدة وأزمة ممتدة على مدار 16 عاما أو أكثر.

وأشار إلى أن مطالب المحتجين مشروعة، لكن المشكلة تكمن في أن القوى السياسية التي لا تريد التنازل، وتحاول إحراج رئيس الحكومة من جهة، وجعل القوى الشعبية أمام القوى الأمنية من جهة أخرى.

وتوقع علاوي أن تكون الحكومة العراقية تعمل على تلبية المطالب المشروعة، وكذا توفير فرص العمل من خلال تغيير نمط الموازنة الذي لا يتلاءم مع متطلبات الشباب.

وأضاف أن ما يحتاجه رئيس الوزراء هو تنازل إستراتيجي في مجالات الوظائف وتشريعات قوانين لبناء الدولة، معتبرا أن الاستجابة للمطالب ممكنة وهي ضمن أجندة الحكومة، ولكن هناك قضايا متوسطة الأمد وأخرى إستراتيجية لا يمكن حلها آنيا.