قال المحلل السياسي الليبي أسعد الشرتاع إن المبادرة التي تقدم بها رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري تمثل المجلس بالدرجة الأولى، إضافة إلى تمثيله الشخصي لثورة 17 فبراير، وهي رؤية تضع حلولا سياسية يمكن تطبيقها، كما أنها موضوعية ومناسبة أيضا للطرف الآخر.

وأضاف الشرتاع في تصريحات لحلقة الاثنين (2019/10/28) من برنامج "ما وراء الخبر" أن المبادرة ارتكزت على إيجاد مخرج للأزمة الدستورية التي تعيشها ليبيا، خصوصا في ظل الوضع الأمني الصعب الذي يمنع إجراء استفتاء على الدستور، لذا فإن المخرج السياسي الذي وضعه المشري هو الحل الأنسب حاليا.

في المقابل، قال الكاتب والباحث السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم إن ما طرحه المشري يتسق تماما مع ما طرحه فايز السراج في وقت سابق، والهدف من هذا الطرح هو الخروج من الأزمة الحالية في البلاد، إلا أن هذه المبادرة لا تشمل ولم تشر إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر بأي شكل من الأشكال، معتبرا إياها منقوصة لأنها لم تشر إلى قادة الجيش.

من جهته، قال الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن المبادرة ليست جديدة، لكنها تحمل مبادئ عامة وشاملة لكل المشاكل الليبية الحالية، إلا أن الإشكال يكمن في تنفيذها. ويعتقد أن حفتر غير مقصود بها، ويرجع ذلك إلى مطالبة المشري في وقت سابق بإدراج حفتر كمجرم حرب.

وأضاف القادري أن المبادرة تقدم رسائل عدة، أولها موجهة إلى الفعاليات السياسية في شرقي ليبيا ودعوتهم إلى التخلي عن حفتر والانخراط في حل سياسي. ورسالة أخرى إلى الدول الداعمة لحفتر مثل السعودية والإمارات ومصر وفرنسا على أنهم لا يدعمون الحل السياسي في ليبيا، كما أنها تقدم رسالة للقوى الدولية بأن هناك أرضية للحل، وأن الليبيين قادرون على إنجازه.

فرص نجاحها
وعن فرص نجاح المبادرة، يرى الشرتاع أن السياق الحقيقي لها هو استباق مؤتمر برلين، وإيصال رسالة إلى كل الدول المشاركة فيه بأن قيادات الدولة بطرابلس منفتحون على أي حل قائم على الحوار. كما أن المبادرة تحمل شقا سياسيا وآخر قانونيا وكلاهما يحمل حلا مرضيا للجميع.

ويعتقد بلقاسم أن المبادرة محاولة لطرق الأبواب لكنها تفتقد بعض العناصر التي تجعلها متكاملة. وبالإمكان القول إنها أفضل الموجود حتى الآن، كما أن الحديث عن إقصاء أي طرف لا يخدم ليبيا، وحل النزاع المسلح يتم بالتسوية السياسية التي تضمن عدم تكرار ما يحدث اليوم.

ويرهن القادري نجاح المبادرة بثلاثة أمور: مدى قناعة الأطراف المتصارعة بالحل السياسي، ورغبة الأطراف الدولية في إنهاء الصراع وعدم تحويل ليبيا إلى منطقة صراع إقليمي، وقناعة الأطراف الداخلية بأن الحل لن يكون إلا ليبيا.