قال المحلل الجيوسياسي ماثيو برودسكي إن محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حل النزاع بين إيران وأميركا ستفشل لأن العقوبات الأميركية الأخيرة على إيران لن تخفض في الوقت الحالي، مؤكدا أن واشنطن لن تخضع للسلوك الإيراني القائم على الابتزاز، كما أن ضرب أرامكو لن يؤدي إلى تهدئة.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/10/2) من برنامج "ما وراء الخبر" أن المبادرة الفرنسية للحوار ولدت ميتة ولا يمكن بناء أي فرضيات عليها للتوصل إلى حل.

بالمقابل قال الدبلوماسي الإيراني السابق صباح زنكنة إن الاتهامات الموجهة لإيران بعدم قبولها الحوار سقطت أمام ما قاله الرئيس حسن روحاني داخل الأمم المتحدة بأن طهران مع الحوار غير المشروط، كما أعلن قبول إيران بالمبادرة الفرنسية والوساطة اليابانية، لكن تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشعرت الدول الأوروبية بالإحراج.

من جهته قال الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إن ما يميز السياسة الإيرانية اليوم أنها تحررت من الضغط والقيود خصوصا وأن العقوبات المفروضة على إيران اليوم ليست بالقوية ولا يكمن أن تؤدي لخنقها، لذا فإن النظام الإيراني الحالي لا يمكن أن ينهار لأن الحصار أميركي فقط وليس دوليا، ولديه فسحة من الوقت ليناور.

أما الرئيس الأميركي ترامب فهو يعاني من ضغوط عدة، وحتى حليف واشنطن الأهم في المنطقة السعودية تبحث اليوم عن السلام لا الحرب، ولهذا تخطط إيران في الوقت الحالي لتنفيذ كل أجندتها قبل فرض العقوبات الأميركية عليها.

التوتر إلى أين؟
ويرى برودسكي أن إيران تريد الوصول للحوار مع رفع العقوبات وفقا للمبادرة الفرنسية، معتبرا ذلك ضربا من الخيال لأن مصيرها الفشل، أما بالنسبة للضغوط من خلال العقوبات فيعتقد أنه بإمكان الولايات المتحدة فرض أمور أكبر من العقوبات الأحادية من خلال فرضها عبر الأمم المتحدة وبالاعتماد على قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن إيران.

لكن زنكنة له رأي معاكس حيث يرى أن الجانب الأوروبي يعتبر الاتفاق النووي خلاصة مبادرته الممتدة لسنوات، لذا هو يتخوف من تغيير هذا الاتفاق وفقا للرؤى الأميركية بعيدا عن المصالح الأوروبية، مشيرا إلى أن أميركا لا تستطيع في الوقت الحالي العودة للأمم المتحدة لأن عليها الإجابة على سؤال: لماذا تركت هذا الاتفاق منذ البداية؟

وكان للقاء مكي رأي مغير إذ يعتقد أن الوضع الحالي للرئيس ترامب لا يؤهله الذهاب إلى الأمم المتحدة أو التصعيد مع إيران لأنه يخضع لإجراءات المحاكمة في الكونغرس الأميركي التي قد تؤدي إلى عزله أو على الأقل تقييد حركته، مشيرا إلى أن سوء إدارة أميركا وحلفائها للأزمة يقف خلف نجاح إيران، لكن هذا لا يضمن الانتصار لأن عوامل الاشتعال في منطقة الخليج أكثر من عوامل التهدئة.