قال المحلل السياسي اللبناني يوسف دياب إن حديث رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري كان واضحا، ويقصد به حلفاءه بالحكومة كرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وحزب الله، ويعرف هذا الفريق بتأخير تشكيل الحكومة بعد الانتخابات لمدة عشرة أشهر، كما عطّل عمل الحكومة لمدة 55 يوما أثناء أحداث قبرشمون هذا الصيف.

وأضاف في تصريحات حلقة (2019/10/18) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الفريق الذي أشار إليه الحريري قد عطّل العديد من المشاريع التي ناقشتها الحكومة، مؤكدا أن ما عجزت الحكومة عن تحقيقه خلال ثلاث سنوات لن تستطيع تحقيقه خلال ثلاثة أيام، وأنها أخفقت على كل الصعد.

ويعتقد دياب أن الأغلبية الحكومية هي التي تعرقل المشاريع، ولا يرى أي حلول بيد الحريري بإمكانه تقديمها خلال 72 ساعة، وهذا ما سيدفعه للاستقالة، مؤكدا أن اللبنانيين اليوم استطاعوا عبر المظاهرات إزاحة نصف النخبة الحاكمة وهم مستمرون للتخلص من كل الطبقة السياسية الحالية.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي اللبناني توفيق شومان أنه لا وجود لشركاء في الحكومة وإنما "أعدقاء" بحسب تسميته لهم، مضيفا أن حديث الحريري جاء من أجل امتصاص غضب الشارع الذي خرج بأكمله، والهدف هو إعطاء أمل لهم بأن هناك محاولات لإصلاح الوضع.

وأوضح أن حلفاء الحريري هم الذين أطلقوا عليه النار في الكثير من المنعطفات، بل إن الخلاف وصل إلى القطيعة بينه وبين تيار المستقبل، كما أن الحريري وصل إلى قناعة بأن من وشى به لدى السعودية هو سمير جعجع في عام 2015.

ويشير شومان إلى أن الاستقالة متداولة داخل تيار المستقبل منذ شهر، وأن الأحداث الأخيرة عجلت بها وهي الورقة الأخيرة للحريري من أجل قلب الطاولة على الجميع ووضعهم أمام الشعب، معتقدا أن مهلة الأيام الثلاثة لا تكفي لفعل أي شيء، لكن الحريري يسعى لإخلاء مسؤوليته مما وصلت إليه الأوضاع.

إلى أين؟
وحول مستقبل الأوضاع في لبنان، يعتقد شومان أن خيار الفوضى مطروح ولا يستبعد في الوقت ذاته أن هناك تنسيقا يجري بين حزب الله والجيش والتيار الوطني الحر للاستعداد للسيطرة على الوضع الأمني إذا تدهورت الأوضاع وقدمت الحكومة استقالتها، "لكننا سنكون أمام حالة طوارئ، وسيتم تشكيل حكومة تكنوقراط بغطاء عسكري".

وأضاف أن هناك طرفين في لبنان قادرين على فرض الأمن هما الجيش اللبناني وحزب الله، ولن يظهر حزب الله في الواجهة وإنما سيعمل من خلف الجيش.

واتفق دياب مع ما طرحه الضيف السابق، معتقدا أن حزب الله قد ينزل إلى الشارع بالاعتماد على قدرته على حشد المتظاهرين وفرض سياسة التخويف على من يرفض نزوله، وسيفرض أمرا واقعا، وهذا ما سيعيد البلاد لما حدث في عام 2008.

وأكد أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية، وهناك معادلتان: الأولى الانهيار التام للوضع الاقتصادي وبصورة أسرع مما هي عليه الآن، والثانية في السياسة والعلاقات الخارجية فسيكون التعامل مع لبنان صعبا للغاية خصوصا إذا ما استولى حزب الله على الوضع فسيحوّل لبنان إلى دولة مارقة ويضعها تحت العقوبات.