اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية حسن البراري أن وساطة باكستان بين السعودية وإيران بشأن التهدئة بينهما ونزع فتيل التوتر، باءت بالفشل بالنسبة للرياض، لكنه أعرب عن تفاؤله باختفاء نذر الحرب في المنطقة.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان قد نقل المواقف الإيرانية إلى القيادة السعودية أثناء زيارته للرياض، بينما أوردت وكالة الأنباء الرسمية السعودية فقط أن الجانبين تباحثا بشأن المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة خلالها.

ورجح البراري أن تكون طهران قد طالبت الرياض بتغيير سلوكها في المنطقة، خاصة في ظل حربها في اليمن والعدوان السعودي الإماراتي على اليمنيين.

وأضاف أن ذلك الأمر لا يناسب السعودية رغم رغبتها في مواءمة مواقفها مع المعطيات الجديدة.

وبحسب البراري، فإن إيران إن أقدمت على أي تنازل فسيكون لقاء حل الخلافات تجاه الولايات المتحدة التي تعتبرها طهران مؤثرا حقيقيا في المنطقة، بخلاف الرياض التي تحركها واشنطن.

أما رئيس تحرير صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية بشارة شربل فاعتبر أن الوساطة الباكستانية ما زالت في مراحلها الأولى، خاصة أن خان يبحث إمكانية استضافة محادثات سلام في الوقت الذي يقوم فيه بوساطة على المسار الأميركي الإيراني.

وقال شربل إن هناك شروطا يجب أن تراعيها إيران، تتعلق بوقف مشروعها للصواريخ الباليستية ووقف أذرع الحرس الثوري في المنطقة، معتبرا أن عدم تنفيذ تلك الشروط أو تعهد إيران بذلك سيعرقل أي محاولة لمفاوضات جدية بين طهران والرياض.

إمكانية الحوار
من جانبه، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان إن إيران تتعامل بأريحية مع ملف الوساطة مع السعودية، حيث ستستمر في رفض الحوار معها، خاصة في ظل توقف مفعول أوراق الضغط الأميركية التي كانت تمارسها ضد طهران، بالإضافة إلى انشغال الرئيس ترامب بالانتخابات الرئاسية.

وقال أحمديان إن الرياض تقبل بالوساطة الباكستانية، إلا أن لديها هواجس بشأن ما قد تؤول إليه هذه الوساطة، مضيفا أن الرياض تواجه ضغوطات كثيرة دولية وإقليمية، خاصة بعد تخلي الولايات المتحدة عنها واستخدام إيران ملف اليمن للضغط على السعودية.

ورأى البراري أن طهران ستسعى من خلال الحوار مع الرياض -إن تم- لامتلاك ورقة تفاوضية إضافية عبر تقوية موقفها التفاوضي في التعامل مع الملف الأهم وهو الملف النووي والسلوك الإيراني في الإقليم.

وأوضح أن إيران ستستدرج السعودية إلى هذا الحوار من أجل إيجاد شرخ في العلاقة بين ترامب والرياض، ومن ثم توظيفه في مفاوضات طهران مع واشنطن.