قال المحلل السياسي صلاح القادري إن الشعب التونسي باختياره قيس سعيّد بالانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأحد يكون قد أطلق شرارة لمرحلة جديدة من مراحل الربيع العربي، وبنفس الوقت وجه رسالة قوية للثورات المضادة التي أجهضت ثورات الربيع العربي في دول عدة.

ووفقا للقادري، فإن التونسيين الذين أطلقوا شرارة الربيع العربي قبل ثماني سنوات إنما يواصلون طريقهم نحو الحرية، وهم انتقلوا الآن من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة المدنية التي طالب بها الربيع العربي.

واعتبر أن انتخاب قيس سعيّد بأغلبية ساحقة إنما هو بمثابة رسالة قوية باسم الشعوب العربية لقادة الثورات المضادة، حيث إن سعيّد ليس مرتهنا لأي دولة أو جهة أجنبية، وهو يمثل ضمير الشعب وطموحاته، وبالتالي هو يقف ضد الثورات المضادة التي عملت على قتل طموح الشعوب العربية وأحلامها.

وأشار القادري إلى أن الشعب التونسي عرف جيدا أن الثورات المضادة التي قادتها مصر والسعودية والإمارات لا يمكن لها صناعة نماذج اقتصادية حقوقية ومؤسسية ولا يوجد تغيير دون ممارسة سياسية سلمية، وهو ما حافظ عليه التونسيون، كما أن الشباب التونسيين كانت لهم الكلمة الأعلى وسعوا لتغيير منظومة الحكم.

وبحسب القادري، فإن "ثورة تونس عام 2011 ألهمت الشعوب العروبية في مصر وليبيا واليمن، واليوم سينجح هذا الحراك السياسي في إيجاد أرضية مشتركة مع هذه الدول في ظل الحراك الذي تشهده الجزائر، وفشل الثورة المضادة في ليبيا، والحراك الأخير بمصر، ونجاح الشعب السوداني في إيقاف الانقلاب وتحقيق أهدافه، بالإضافة للوعي الثوري في اليمن الذي فهم أن الثورة المضادة تريد احتلال اليمن وسلب ثرواته".

تغيير حقيقي
من جهته، قال مدير معهد تونس للسياسة أحمد إدريس إن صعود قيس سعيّد يعتبر أول تغيير حقيقي في تونس منذ ثورة العام 2011، وإن الناخب التونسي قرر معاقبة السياسيين السابقين الذين لم يقدموا أي شيء للبلاد.

وأضاف أن مرحلة الخوف من القمع انتهت عام 2011، وقد سميت مرحلة نهاية الخوف، والشعب التونسي قرر السير في طريق الحرية "على عكس بعض الشعوب العربية التي ما زالت تعيش وراء الخوف بسبب الضخ الإعلامي الذي يزيد هذا الخوف".

وبحسب إدريس، فإن بعض الحكام العرب يرون في التجربة التونسية مهددة لهم ولحكمهم، على عكس شعوبهم التي تراها تجربة يجدر الاقتداء بها.