قال الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إن الإعلان الأميركي عن إرسال جنود إلى السعودية عقّد مهمة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من أجل التفاوض، مشيرا إلى أن إيران لديها قدرة تفاوضية طويلة الأمد وتبرع في ساحة المفاوضات لا ساحة الحروب.

وأضاف مكي في تصريحات لحلقة الجمعة (2019/10/11) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الإعلان الأميركي عن إرسال قوات إلى السعودية جاء لتعزيز موقفها التفاوضي، لأن الوضع على الأرض لم يعد في صالح المملكة وإلا لما كانت طلبت الوساطة الباكستانية.

وأكد أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء إعلان البنتاغون الأميركي إرسال الجنود واستهداف ناقلة النفط الإيرانية، بل سترد لكي لا تجلس على طاولة المفاوضات وهي في موقف ضعف، وستسعى لإرسال رسالة إلى السعوديين بأن وجود القوات الأميركية لن يكون مفيدا للسلام.

ورأى مكي أن الهدف من إرسال الجنود الأميركيين إلى السعودية إظهار أن واشنطن لا تتخلى عن حلفائها، وقد يكون رسالة اعتراض من البنتاغون على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب الجنود الأميركيين من المنطقة، مشيرا إلى أن ترامب في سنة انتخابات ولا يستطيع الدخول في حرب.

السلام البارد
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية عبد الله الشايجي إن التفاوض يعني أن يكون الطرفان قادرين على تقديم التنازلات والتصرف بعقلانية بعيدا عن التطرف، ومناقشة مطالب كل طرف، مضيفا أن أفضل ما سيتم التوصل إليه عبر تبادل الرسائل هو التحول من الحرب الباردة إلى السلام البارد، وأن أولى نتائج هذه المفاوضات ستظهر في اليمن.

واعتبر الشايجي أن إرسال الجنود إلى السعودية واستهداف الناقلة الإيرانية تطوران مهمان سينعكسان على ما سيحمله رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان غدا إلى طهران وبعدها إلى الرياض، والحدثان يصبان في مصلحة السعودية، ويوجهان رسالة طمأنة لحلفاء أميركا في الخليج والمنطقة.

وأكد أن الخلاف بين الرياض وطهران ليس خلافا ثنائيا، بل هو خلاف على المرجعية والنفوذ في المنطقة ويحمل نفسا طائفيا، مشيرا إلى أن إيران ترى أن إيقاف الحرب في اليمن يوجه رسالة جيدة في مسار التفاوض، وقد توصلت طهران إلى قناعةٍ مفادها أن الحوار والتهدئة مع السعودية يعنيان التخفيف من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وأشار الشايجي إلى أن الملف اليمني على طاولة المفاوضات هو الملف الذي سيبني الثقة بين الطرفين.