رد الديمقراطيون في الكونغرس على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه من المكتب البيضاوي للموافقة على تمويل الجدار مع المكسيك؛ بتعطيل التصويت على بحث مشروع قرار يتعلق بالشرق الأوسط، رافضين التصويت على أي قانون ما لم يرفع الإغلاق الحكومي الجزئي الذي يفرضه الرئيس الأميركي.

حلقة (2019/1/9) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما الذي أصبحت عليه موازين القوى السياسية في الولايات المتحدة الأميركية بفعل تصاعد الخلاف بين ترامب ومعارضيه داخل الكونغرس؟ وإلى أين يمضي الخلاف المتصاعد بين ترامب والكونغرس بالبلاد وسياستها الخارجية في الملفات الكبرى؟

تبادل التهم
يرى أستاذ العلاقات الدولية حسن البراري أن ترامب يخوض معركة بعد التغيير في الكونغرس الذي لم يعد يمتلكه بسبب سيطرة الديمقراطيين عليه، ويريد الرئيس الأميركي الظهور للرأي العام بأنه يفي بوعوده الانتخابية، ولذلك يعتمد في معركته على التضليل، ويلعب على عامل الخوف، ويريد أن يلتف الشعب حوله.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي جويل روبين أن هذه الأزمة مفتعلة من قبل ترامب، فلا توجد أزمة على الحدود؛ بل هي أزمة سياسية لدى ترامب، والنواب الجمهوريون يسعون لبحث حل لأزمة الإغلاق الحكومي مع الديمقراطيين، لكن لا توجد أي صفقة تلوح في الأفق بسبب عدم وجود حوار بين الرئيس والديمقراطيين.

أما ستيفن روجرز عضو مجلس المستشارين في حملة ترامب فيرى أن هناك من يضع العراقيل أمام الرئيس لأنه جمهوري فقط، وهناك من يسعى لإفشاله وإفشال خطواته، والحجج المستخدمة من قبل الديمقراطيين حاليا هي إيقاف مشروع الجدار، ويجب أن نسلط الضوء على المشاكل بين الديمقراطيين المنقسمين في ما بينهم وكيف انعكست على الواقع.

ويضيف البراري أن ترامب خرج من المكتب البيضاوي بخطاب للشعب، كان يريد منه أن يضعهم في حالة خوف، لأن العادة درجت على أن خروج الرئيس بخطاب من هذا المكتب هي لإعلان حرب أو أمر جلل، وحاول ترامب أن يضع أهمية على الخطب ويشعر الشعب بخطورة عدم بناء الجدار، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل، من وجهة نظره.

ويرى روبين أن ترامب يحاول الخلط بين الأمور، وربط الإغلاق الحكومي ببناء الجدار، وهما مسألتان منفصلتان عن بعضهما، لذا يجب إنهاء الإغلاق الحكومي، وما يطلبه ترامب حاليا ليس فقط بناء الجدار وإنما التكفل بالتقنيات الخاصة بالمراقبة، إضافة إلى تكاليف الجدار، وهذا سيكلف الميزانية فاتورة أكبر، والجرائم المرتكبة من قبل المهاجرين محدودة للغاية مقابل عدد الجرائم بشكل عام.

لمن المستقبل؟
ويعتقد روجرز أنه يجب التحدث عن الحقائق بطريقة مجردة، وما يتم في منطقة الحدود مقلق للأمن الأميركي، فهناك يتم تهريب المخدرات والسلاح، والاتجار بالبشر، وتهديد الأمن والسلم العام لأميركا، وترامب عازم على إنهاء هذه الاختلالات.

لكن روبين يقول إن الجدار لن يحسن الأمان داخل الولايات المتحدة، وهذا إهدار للمال العام، ويضيف أن ترامب فشل في إقناع الجمهوريين أنفسهم، وفي الوقت الراهن لا مؤشرات على تقدم الرئيس في المفاوضات، أو تقديم شيء للديمقراطيين يستطيع من خلاله التوصل معهم إلى حل.

وينوه البراري إلى أن ترامب ومنذ اليوم الأول يعادي الأقليات وخطاباته تدل على ذلك، والهدف من بناء الجدار –الذي استلهم فكرته من إسرائيل- هو عرقي وليس على أسس أمنية، وتحدثت تقارير عدة عن عنصرية ترامب، وحاليا جعل الحكومة الفيدرالية رهينة لسياساته وهو يمارس التنمر ضدها، وهذه المرة الأولى التي تكون فيها الحكومة رهينة بيد الرئيس.

بدوره، رفض روجرز وصف الرئيس بالمتنمر، قائلا "ترامب ليس عنصريا لأنه ساعد في تخفيض معادلات البطالة بين الأقليات، بالإضافة إلى ذلك عنده مشروع لمساعدة السجناء ومعظمهم من أصول أفريقية"، مشددا على أن ترامب يخاطب الطبقة المتوسطة للشعب، ويعمل من أجل تحسين وضعهم، والجمهوريون لا يستطيعون مخاطبة الشعب الأميركي مثل ترامب.