استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لأنقرة -من اجل مناقشة تعقيدات الانسحاب الأميركي من سوريا- برفض اتهامه لتركيا باستهداف الأكراد هناك، مؤكدا أن بلاده ماضية في عمليتها العسكرية رغم مماطلة واشنطن بشأن منبج.

حلقة (2019/1/8) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: هل قرّبت محادثات بولتون في أنقرة وجهتيْ نظر تركيا وأميركا أم باعدت بينهما في التوصل لاتفاق بشأن الانسحاب الأميركي المرتقب من سوريا؟ وما هي الترتيبات التي يمكن للطرفين الاتفاق عليها بخصوص شمال سوريا في ظل الأفكار التركية المطروحة وتوجه الإدارة الأميركية لسن قانون يعاقب النظام السوري؟

لغة مرفوضة
تعليقا على هذا الموضوع؛ قال الإعلامي والكاتب الصحفي التركي رسول سردار أتاش إن زيارة بولتون لتركيا حدث مهم، لكن اللغة التي استخدمها قُبيل وصوله رفضتها أنقرة لأنها لا تليق دبلوماسياً، ولذلك فإنها قوّضت فعالية المحادثات بين الطرفين، وربما لم تكن لدى بولتون الخبرة الكافية فوقع في هذه المشكلة، لأن إرسال الرسائل عبر الإعلام غير مقبول لدى أنقرة التي تريد نقاش مباشرا للقضايا.

وأوضح أن اللقاء بين بولتون وأردوغان لم يخطَّط له مسبقا، لكن أردوغان غير راضٍ عن شروط أميركا للانسحاب من سوريا، فأنقرة لن تقبل بوجود أي منظمات إرهابية على حدودها، مثل حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري وحدات حماية الشعب، وتنظيم الدولة الإسلامية، وعلى واشنطن أن تحدد ما تريده لأن مطالب أنقرة واضحة.

وأضاف أتاش أنه من غير الصحيح ولا المقبول إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن القوات الكردية بسوريا تتعرض لمذبحة تركية، فهذه لغة غير مسؤولة ولا مقبولة لأن حرب أنقرة تجري مع منظمة تعترف أميركا نفسها بأنها إرهابية، والخلط بينها وبين الأكراد شيء مرفوض لأن تركيا ليست عدوة للشعب الكردي.

ووصف السياسات الأميركية بأنها غير متناسقة لأنها تريد الاحتفاظ بالقوات الكردية كحليف لها، رغم أن هذه القوات وعدت بتسليم الأراضي للنظام السوري وبالتالي يمكن أن تكون حليفة له هو أيضا. واتهم واشنطن بأنها لا تريد الوصول لحل سياسي في سوريا، بل إنها ربما تود تقسيمها دينيا وطائفيا مع أن نتائج ذلك ستكون كارثية كما حصل في العراق.

مخاوف مشروعة
أما كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر فيرى أنه من الصعب والمبكر اعتبار أن محادثات بولتون بأنقرة قربت أو باعدت بين الدولتين بشأن الانسحاب من سوريا، لكن الثابت هو أنهما تريدان انسحابا منسقا ولا يود أي منهما أن يستغل الخصوم خلافاتهما بهذا الشأن، وأحيانا يدلي مسؤول أميركي بتصريحات معينة لكن ذلك لا يعني اتفاق المسؤولين الآخرين معه فيها.

وأكد أن ترامب هو القائد الأعلى للقوات الأميركية ومرجع الموقف الرسمي لواشنطن كما أشار لذلك أردوغان، لكن ترامب كان واضحا في قوله إنه لا يريد دمار القوات الكردية بعد الانسحاب، ولا أن يؤثر هذا الانسحاب سلبا على الأكراد ولا على الأتراك، مشيرا إلى أن منبج مسألة إشكالية لأن القوات الكردية وتركيا أعداء.

ورأى أن أميركا لا تتحدث عن حرب بين الأكراد والأتراك، ولكن المشكلة هي أن القوات الكردية إذا توافقت مع نظام بشار الأسد أو المليشيات الإيرانية بسوريا فإنهما سيكتسبان قوة إضافية، وسيصعّب ذلك على الأتراك وأميركا العمل في المنطقة، وعلى تركيا أن ترى الهدف المشترك مع أميركا وأن تنسق معها بشأن عوامل القلق التركي الذي تجب مراعاته.

وتساءل: هل تركيا مستعدة لإرسال قواتها إلى البوكمال لتقاتل "داعش" هناك كما قد تفعل القوات الكردية؟ مشيرا إلى أن أنقرة قد تقاتل "داعش" في الشمال السوري أو تدعم المعارضة السورية للقيام بذلك، وفي حال انشغال الجميع عن مواجهة "داعش" في المناطق الأخرى فإن ذلك سيشكل تهديدا جديا، وأميركا لا تريد ذلك.