حمّل "مجلس جنيف للحقوق والعدالة" الإمارات مسؤولية الانتهاكات التي تعرض لها مضربون عن الطعام في سجن بئر أحمد بعدن، بعد أن أظهرتهم صور مسربة وقد خاط بعضهم أفواههم احتجاجا على ما يتعرضون له من تعذيب ممنهج، ومطالبة بإطلاق سراحهم فورا.

حلقة (2019/1/7) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما الذي تقوله الصور المسربة من سجن بير أحمد الذي تديره قوات تابعة للإمارات بخصوص انتهاكات أبو ظبي لحقوق الإنسان في اليمن؟ وكيف السبيل لوقف تلك الانتهاكات ومحاسبة من يقف وراءها في ظل المؤشرات الدالة على سعي الإمارات لإدامة وجودها ونفوذها بالبلاد؟

انتهاكات موثقة
في تعليقه على هذا الموضوع؛ قال الكاتب والمحلل السياسي علي ناصر الدين إنه يجب أولا التأكد من المعلومات الواردة بشأنه، لأن الأنباء تأتي من جهات عديدة وليس هناك ما يؤكد أو ينفي أيا منها، والموقف في اليمن معقّد بسبب مواقف الأطراف كلها. ولكن إن كان هذه الممارسات حصلت فعلا فيجب على المسؤولين عنها وقفُها فورا.

وأضاف أنه لا ينفي ما حصل ولا يؤكده، ولكن لا بد من الإجابة على تساؤلات من قبيل: ما نوع هؤلاء الموقوفين؟ وهل هم متهمون بالإرهاب أم أبرياء؟ وإذا كانت النيابة العامة اليمنية أمرت بإطلاقهم فيجب أن يتم ذلك. مستدركا بأنه في كل الحروب تقع تجاوزات في السجون وأخرى على الأرض، ولكن يجب إدانة المعاملة السيئة للمعتقل مهما كان.

ونفى ناصر الدين أن تكون للإمارات أو أي طرف في التحالف السعودي الإماراتي مصلحة في هذه الممارسات، وقال إن إدانة فريق معيّن بها لن تجدي ولن توقف الحرب، مطالبا بالضغط على إيران وجماعة الحوثي من أجل أن يوقف الحرب. وعندما تتوقف الحرب وتبسط الشرعية اليمنية سيادتها على البلاد فيمكننا إدانة من يثبت تورطه، وحينها أيضا سينسحب الإماراتيون من كل اليمن.

أما الناشط الحقوقي والسياسي اليمني توفيق الحميدي فقد قال إنما يحدث في المناطق التي تديرها الإمارات أو مليشياتها -بما فيها سجن بير أحمد- هو فعل ممنهج ولا يأتي ضمن فوضى الحرب، فهناك محققون إماراتيون وكلاب بوليسية وأساليب تحقيق ووقائع تعذيب، وقد رصدت ذلك كله منظمات حقوقية عبر استجواب الشهود، والتقارير المختلفة متطابقة في المعلومات بشأن ما يجري.

وأوضح أنه أيا كان انتماء المعتقلين فإنه يجب أن يحالوا إلى القضاء ليقول كلمته فيهم، إذ هناك من سُجن سنتين ثم أطلق سراحهم ولم يقدم أي ملف لهم إلى القضاء ولم تعرف تهمهم، بل إن ثمة من كان متهما بالعلاقة بتنظيم القاعدة ثم فجأة يظهر في صفوف العاملين مع الإمارات. ووصف سجن بئر أحمد بأنه "باستيل اليمن" لأنه يختزن معاناة البلد وامتهان كرامة الناس فيه.

محكمة دولية
وأكد الحميدي أن المعتقلين لدى الإمارات ومليشياتها هم من قاوموا الحوثي سابقا وهم اليوم يعارضون هيمنة الإمارات على بلادهم، وينادون بتحريرها من السيطرة الأجنبية، وأن شهادات الضحايا موثقة صوتا وصورة من أهاليهم، ولذلك فإن الإدانات الحقوقية الدولية للإمارات اليوم واضحة، ولكن لا يمكن وقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان باليمن إلا بضغط دولي حقيقي.

وبدورها؛ أكدت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان سارة بريتشيت أن ممارسات الإمارات بحق المعتقلين في اليمن سياسات ممنهجة، وأن العديد من المنظمات وثقت ذلك بناء على شهادات، كما أن مجموعة الخبراء الدوليين الذين زاروا اليمن أدانوا هذه الممارسات، وبالتالي لدينا تأكيدات من الأمم المتحدة لحصولها.

ووصفت هذه الممارسات –من سجون سرية وتعذيب نفسي وجسدي وجنسي- بأنها ليست أساليب جديدة، ومن الخطأ اعتبار أنها وليدة فوضى الصراع الدائر في اليمن، ولذلك يجب محاسبة المسؤولين عنه من قبل المجتمع الدولي لأنه لا توجد دولة حاكمة في اليمن، وهناك مجموعات كثيرة تقوم بالانتهاكات.

ورأت بريتشيت أن هناك حاجة إلى إنشاء محكمة خاصة باليمن يشكلها مجلس الأمن، وجلسات استماع للشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية التي على هذا المجلس أن يكلفها بملف هذه الانتهاكات الحقوقية لتوفير العدالة لمن لم ينالوها بعدُ، لأن اليمن غير موقّع على قانون إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. وتوقعت أن يكون التقرير الثاني بشأن اليمن -الذي سيصدره فريق الخبراء الدوليين قريبا- قويا كسابقه، وهو ما سيدفع المجلس لرفع ملف اليمن إلى محكمة دولية.