قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون -في مستهل جولة تقوده إلى إسرائيل ثم تركيا- إن الولايات المتحدة ستجعل انسحابها من سوريا مرهوناً بعقد اتفاق يضمن سلامة الأكراد، وإن واشنطن تريد أن يتمّ أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا بتنسيق كامل معها.

حلقة (2019/1/6) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: كيف بدت الرؤية الأميركية للترتيبات التي يجب أن يكون الشمال السوري عليها -خاصة ما تعلق منها بالوجود الكردي المسلح- حتى تسحب واشنطن قواتها من هناك؟ وأيّ ردّ لتركيا على الموقف الأميركي الذي يتضمن اشتراط التنسيق الكامل مع واشنطن بشأن أي تحرك عسكري لأنقرة في المنطقة؟

رسائل متناقضة
يرى الإعلامي والكاتب الصحفي التركي رسول سردار أتاش أن تصريحات بولتون تكشف أن هناك سوء تفاهم أو التباسا في واشنطن سببه وجود فجوة بين الرئيس دونالد ترامب ومن حوله، كما أن هناك ضغوطا تأتيه من المؤسسات بشأن الانسحاب من سوريا، ولذلك فإن الرسائل الواردة من هناك متناقضة.

وأضاف أن بولتون سيزور تركيا وستسمع شروطه تفصيلا، وإعلانه أن أنقرة يجب ألا تهاجم الأكراد أمر طبيعي لأن تركيا لديها أكبر تجمع للأكراد بالعالم واثنان من رؤسائها كانا من أصول كردية، لكن أنقرة إنما تستهدف حزب العمال الكردستاني الذي هو منظمة إرهابية حتى لدى أميركا نفسها، وإذن لا بد من التمييز بين الأكراد والتنظيمات الكردية الإرهابية.

وأوضح أتاش أنه ليس من المقبول لدى تركيا أن تدعم واشنطن كيانات غير دولية تؤثر على سلامة أراضي حلفائها، وبولتون سيأتي أنقرة وستسمع منه تعريفا لمخاوف بلاده، كما أن وفدا تركياً سيزور واشنطن للتنسيق، وفي فبراير/شباط القادم سيزور الرئيس التركي أردوغان موسكو للتنسيق معها أيضا، وكل الأطراف ستتفاهم وتتفق في النهاية ما سيحصل.

وأكد أن أنقرة مستعدة للتعاون والتنسيق الكامل بين العاصمتين فهذا أمر طبيعي ومطلوب تركياً، ولكن المشكلة هي أن واشنطن تقوم منذ 2014 بدعم منظمات تؤثر على الأمن القومي لحليفتها تركيا، ولذا كان لزاما أن تنسق أنقرة مع جيرانها الإقليميين الروس والإيرانيين لضمان أمنها. ومع ذلك؛ تظل العلاقات بين واشنطن وأنقرة قوية بما يكفي للتغلب على كل العقبات والتباينات التي تعرض أحيانا في المواقف.

تشبث بالأكراد
أما المستشار السياسي في الحزب الجمهوري برادلي بلايكمان فقد نفى بشدة أن تكون أميركا ندمت على إعلان خطوة الانسحاب من سوريا، لأن ترامب عبّر كثيرا -ومنذ وقت طويل- عن عزمه تنفيذ هذا الانسحاب، لكن ذلك لن يكون إلا بعد الاتفاق على شروط يوافق عليها كل الأطراف في المنطقة.

وقال إن واشنطن لم تنس الأكراد ولن تنساهم أبدا، فهم حلفاء لها موثوق بهم في المنطقة، وقد قاتلوا معها لدحر الإرهابيين ولن تدير لهم الظهر، وعلى تركيا أن تدرك ذلك. وقبل الانسحاب ستتأكد واشنطن من أنهم يحظون بالحماية اللازمة، وترامب قال إننا نحتاجهم لتأمين مناطقهم بأنفسهم وليس بقوات أميركية، ولكن حتى بعد تنفيذ الانسحاب فإن القوات الأميركية ستعود لحمايتهم إن اقتضت الضرورة ذلك.

ورأى بلايكمان أن الضمانة التركية -المطلوبة أميركياً بشأن سلامة الأكراد- تتلخص في أن تتعهد أنقرة بأنها لن تهاجم الأكراد خلف حدودها، وأنهم سيحظون بوضعية يواصلون معها مقاتلة الإرهاب في سوريا والعراق، وفي المقابل لا يتدخل أحد في شأنهم ولا يتدخلون في شأن أحد.

وشدد على أن تركيا عليها أن تحدد هل ستكون حليفا لأميركا في حلف الناتو أم حليفا لروسيا وإيران والصين الذين سيكون من الصعب عليها التعامل معهم. وتوقع أن تكون المعادلة الجديدة في المنطقة قائمة على تهدئة الأوضاع -في أضعف الاحتمالات- إن لم يكن هناك تخلص نهائي من الاضطراب وعدم الاستقرار، مشيرا إلى أن إقرار السلام يحتاج من أهل المنطقة نفسها توحيد الصفوف لمحاربة من يضرهم ويضر حليفتهم أميركا.