من برنامج: ما وراء الخبر

تشكيك أميركي جديد في روايتها بشأن خاشقجي.. ما الذي سيقوله بومبيو للرياض؟

تناولت هذه الحلقة دلالات تصريح مسؤول بالخارجية الأميركية بأن بلاده لم تتلق من السعودية رواية موثوقة عن مقتل خاشقجي، وأن وزير الخارجية الأميركي سيثير هذه القضية خلال زيارته المرتقبة للرياض.

قال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية إن بلاده لم تتلق من السعودية -حتى الآن- رواية موثوقة بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سيثير هذه القضية خلال زيارته المرتقبة للرياض، وأن من مصلحة السعودية معالجة الموضوع بحزم للتخلص من أعبائه.

حلقة (2019/1/5) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما دلالات تشكيك الأميركيين في مصداقية رواية حلفائهم السعوديين؟ وما طبيعة المحاسبة المنشودة والسقفُ الذي قد تبلغه في هرم السلطة؟

تصريح مهم
في تعليقه على هذا الموضوع؛ قال أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن البروفيسور ويليام لورانس إن تصريح المسؤول الأميركي الجديد مهم جدا، خاصة أنه يأتي قُبيل زيارة الوزير بومبيو للرياض ويتضمن وجهة نظر وزارته، كما أنه يؤكد أن الجميع في واشنطن لا يثق في الرواية السعودية.

وأضاف أن معظم المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن بن سلمان هو من أمَر بقتل خاشقجي، ولكن ليس هناك دليل دامغ يجعلهم يقولون ذلك علنا. وأكد أن التحقيق الأميركي في القضية لم ينته، وثمة حاجة لمعرفة ما الذي سيقوله بومبيو للسعوديين وما الذي سيقدمونه بناء على ذلك.

وبشأن ما إن كان التشكيك الأميركي الجديد يشمل المحاكمة الجارية في السعودية للمتهمين بالقضية؟ أجاب لورانس بأن التصريح جاء أثناء المحاكمة، وتزامن مع إعلان المنظمات الحقوقية الدولية أنها غير راضية عن هذه المحاكمة لأنها ليست نزيهة وينقصها الإشراف الدولي، وتوقع أن يقول بومبيو في الرياض إن المحاكمة غير كافية، وقضية خاشقجي بدأت تمس سمعة أميركا في الشرق الأوسط.

وأوضح أن العوامل الدولية ومواقف المؤسسات الأميركية -خاصة الكونغرس– ووسائل الإعلام مما يجري مهمة جدا لدفع بومبيو ليضغط أكثر على الرياض، لا سيما أن الكونغرس الجديد سيستدعي مسؤولين لجلسات سماع تتعلق بملف خاشقجي، كما أن القضية مرتبطة أيضا بتحقيقات روبرت مولر. وبالتالي فإن الملف لن يغلق والمرحلة القادمة ستكون قاسية بواشنطن على الرياض، والحقيقة في النهاية ستظهر لكنها تحتاج وقتا.

قلق وابتزاز
أما الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة فيرى أن السعودية ستقرأ التشكيك الأميركي الجديد في روايتها بشأن خاشقجي بقلق واضطراب، وسيعني لها ضرورة اتخاذ خطوات أخرى لأن من يقول ذلك هو وزارة بومبيو الذي شكك سابقا في رواية "سي آي أي" في القضية، وكان أداة طيعة لدى الرئيس دونالد ترامب للدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقال إن بومبيو اليوم يزور السعوديين ليقول لهم: قدموا مقاربة مقنعة، وليطالب بشيء مختلف لمواجهة المناكفة مع الكونغرس والإعلام وسي آي أي. ووصف دعوة الأميركيين الرياض للتخلص بحزم من القضية بأنها تهديد للرياض وليست نصيحة، لأن ترامب عنده مشكلة علاقته الخاصة -هو وصهره جاريد كوشنر– مع بن سلمان والتوتر مع الاستخبارات، وهو يريد منع تدويل ملف خاشقجي الذي سبب صداعا لإدارته.

وأكد عياصرة أن ما يمنع الرياض من تقديم خطوات ورواية موثوقة للعالم هو أن المستوى السياسي السعودي هو من يدير الملف ويحدد المتورط والبريء، وبالتالي فلن يقدم بن سلمان الحقيقة الكاملة لأنه يريد التستر على نفسه، وما زال يراهن على ترامب لحمايته من الضغط الأميركي ومن التدويل، وربما تجري تسوية في قادم الأيام يتستر ترامب بموجبها على بن سلمان ليبتزه ماليا كعادته.

وأشار إلى أن بومبيو يحمل خطة ومقترحات في زيارته، وقد يطلب تضحية بقرابين آخرين لحفظ المصالح في علاقة ترامب وكوشنر وبن سلمان، لكن هناك صراعا دائرا في أميركا سيوظف فيه الكونغرس ملف خاشقجي لحسم معاركه مع ترامب، والاستنزاف سيتواصل والخاسر ماليا واقتصاديا هو الرياض التي عليها أن تقدم رؤية جديدة تواجه بها هذا الابتزاز.


حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة