من برنامج: ما وراء الخبر

ذكرى ثورة يناير.. من المسؤول عن الواقع المصري وما احتمالات التغيير؟

ناقشت هذه الحلقة الواقع المصري في ذكرى ثورة 25 يناير ومدى مسؤولية قوى الثورة والثورة المضادة عما آلت إليه أحوال المصريين؛ وتساءلت عن احتمالات التغيير الممكنة مع إحكام النظام قبضته.

في الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011؛ حذرت منظمة العفو الدولية من أن مصر صارت أخطر -من أي وقت مضى- على المعارضين السلميين، يأتي هذا بينما يعاني المصريون من تراجع في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية في ظل ارتفاع التضخم وزيادة معدلات الفقر والبطالة.

حلقة (2019/1/25) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: من يتحمل المسؤولية عما آلت إليه أحوال المصريين الراهنة: الثورة المضادة.. أم قوى ثورة 25 يناير؟ وما احتمالات التغيير الممكنة في ظل إحكام النظام قبضته على كافة مؤسسات الدولة؟

طمس الثورة
في إجابته على سؤال بشأن من طمس آثار ثورة 25 يناير وأجهض أهدافها وهل هو النظام الحالي؟ قال المحامي والمحلل السياسي محمود إبراهيم إن من قام بذلك ليس النظام الحاكم الآن، وإنما هو من وصفهم بالمتضررين من الثورة لأن هناك كثيرين خسروا ممتلكاتهم بسببها، كما أنه قد حصل تحول في قناعات بعض المتعاطفين مع تلك الثورة التي "اختطفها الإخوان".

وأضاف أن ثورة 25 يناير ربما كانت جيدة لكنها تحولت بعد أشهر من سقوط حسني مبارك إلى فوضى عارمة عارضها الشعب كما حدث في مظاهرات العباسية (نوفمبر/تشرين الثاني 2011)، وأنه يستغرب الحديث عن وجود قمع أو شمولية الآن في مصر التي انقلب شعبها على نظام القمع والدكتاتورية.

وأكد إبراهيم أن المطالبة الحالية بتعديل الدستور المصري هدفها ليس التمديد لرئاسة عبد الفتاح السيسي، بل حماية الدولة من الفوضى بكتابة دستور جديد يواكب ما يجري فيها الآن من تطورات، وأن "المجلس الأعلى" الغرض منه هو توفير ضمانة لاستقرار البلاد إذا قرر السيسي عدم الترشح مجددا، ولمنع الانقلاب على "منجزات ثورة 30 يونيو/حزيران 2013″.

أما عضو ائتلاف شباب الثورة سابقا ياسر الهواري فيرى أن النظام المصري الحالي هو الذي طمس ثورة يناير، مشيرا إلى أن الجماهير المصرية تضررت بسبب أن الثورة حوربت منذ البداية ولم تحكم في الواقع، لأن وصول محمد مرسي إلى الرئاسة لم يواكبه وصول الثورة إلى السلطة لأنه لم يكن يحكم البلاد في الحقيقة إذ لم تسمح له بذلك الدولة العميقة، كما أن مرسي ليس ممثل الثورة وإن كان من وجوهها البارزة.

إعادة الاصطفاف
وأوضح أن الأمر في البلاد لم يستتب بعدُ للثورة المضادة وبالتالي فإن إعادة الاصطفاف من أجل الثورة ممكنة 100% وهي واجبة على الجميع لإنقاذ البلاد، لأن نظام مبارك كان أقوى من النظام الحالي ومع ذلك حدث اصطفاف لم يكن أحد يحلم به أو يتوقعه، ولكن الناس تنتظر أن يقال لها على أي شيء ستصطف لتتوحد على أهداف محددة، وأن يقدم لها مشروع واضح يوضح شكل الدولة المطلوبة.

ومن جهته؛ قال الأكاديمي والباحث المصري في جامعة برلين الحرة تقادم الخطيب إن الثورة المضادة انطلقت منذ البداية ولكن ما عجل تحقيقها لأهدافها هو الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها قوى المعارضة المصرية، مثل الاستقطاب الأيديولوجي والسياسي وعدم امتلاكها لمشروع وأهداف بعيدة، كما أن مساندي مظاهرات 30 يونيو لم يأخذوا من الجيش ضمانات بتخليه عن السلطة بعد تنظيم انتخابات مبكرة.

وأوضح أن المعارضة المصرية ما زالت منقسمة ولم تضع مشروعا وطنيا تتخطى به الاستقطاب، مشيرا إلى أن المعركة مع الدولة العميقة لم تبدأ بعدُ وإذا بدأت فستأخذ عشرات السنوات، ورأس النظام الحالي ليس سوى مظهر لهذه الدولة العميقة التي تسعى الآن لإقامة نظام شمولي لا يجد أمامه سوى معارضة مهترئة.

وشدد الخطيب على أن ثورة 25 يناير فشلت في التغيير السياسي لكنها نجحت في إحداث تغيير على المستوى الفكري، بحيث أصبح التحدث في التغيير حاضرا وقد يمتد 50 عاما وهذه ليست فترة طويلة في أعمار الشعوب، ومما يدعم هذا التغيير أن النظام الحالي يحمل عوامل فنائه في داخله، وهو يفقد يوميا الدعم الشعبي الداخلي الذي أتى به في مظاهرات 30 يونيو، ورهانه على الخارج لن ينفعه شيئا كما لم ينفع مبارك.