على نحو غير متوقع تصاعدت أزمة غير مسبوقة بين فرنسا وإيطاليا بشأن ليبيا، فبعد يوم من اتهام وزير إيطالي لفرنسا بالعمل على إفقار أفريقيا، وعدم المساهمة في وضع حد لأزمة المهاجرين، خرج وزير الداخلية الإيطالي ليتهم باريس بالسعي لعدم استقرار الأوضاع في ليبيا، الأمر الذي أثار غضب السلطات الفرنسية فاستدعت السفير الإيطالي للاحتجاج على هذه الإساءات التي قالت إنها ليست الأولى من نوعها.

برنامج "ما وراء الخبر" حاول في حلقة الثلاثاء (2019/1/22) البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الصراع بين البلدين، وهل يتعلق بالدفاع عن المبادئ المتمثلة في الدفاع عن حقوق الأفارقة ومصالح أوروبا، أم أن الأمر كله لا يعدو كونه صراعا على الكعكة الليبية بين محتلين سابقين لهذا البلد الغني بالغاز والنفط؟

حقيقة الخلاف
من جانبه رأى كبير المحررين في صحيفة "دي فيليت" الألمانية دانيال بومر أن جوهر الخلاف يتعلق بطبيعة الشخص الذي يجب أن يحكم ليبيا، مشيرا إلى أن فرنسا -ممثلة برئيسها الحالي ماكرون الذي يتبنى الفكر الليبرالي- تدعم حفتر، في مواجهة الحكومة الإيطالية الشعبوية الداعمة لحكومة السراج بطرابلس، التي تتبنى فكرا مناهضا للاجئين والإسلاميين وقريبة من فكر الرئيس الأميركي ترامب.

أما المحلل السياسي إسماعيل السنوسي فتحدث عن مصالح اقتصادية وأخرى تاريخية تقف وراء هذا الصراع، إذ ما زالت فرنسا تعتبر أن مستعمراتها الأفريقية السابقة ما زالت تابعة لها، مدللا على ذلك بالقواعد العسكرية الفرنسية في الكثير من الدول الأفريقية، إضافة إلى سيطرتها السياسية والاجتماعية على بعض هذه الدول مثل تشاد والنيجر.

وتحدث السنوسي بصراحة عن صراع إيطالي فرنسي على الغاز والنفط الليبي من خلال شركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية اللتين تسعيان للاستحواذ على الثروة النفطية الليبية.

ولتفسير سبب الانحياز الليبي إلى إيطاليا في مجال التعاون التجاري، أشار السنوسي إلى أن ذلك يعود لقرب إيطاليا الجغرافي وأن ليبيا أكبر مستورد للغاز الإيطالي، كما أن شركة "إيني" هي الشريك الرئيسي لشركة النفط الليبية.

لماذا الآن؟
وردا على سؤال لماذا تثير إيطاليا هذا الخلاف مع فرنسا في هذا الوقت تحديدا مع أن الدور الفرنسي بليبيا ليس جديدا، رأى بومر أن ذلك يعود لاعتقاد روما بأن الظروف الداخلية التي تمر بها فرنسا، تجعل الوقت ملائما لإثارة هذه الأزمات لها في المجتمع الدولي.

أشار إلى إنزعاج إيطاليا من موقف ماكرون من اللاجئين الأفارقة، وسد أبواب بلاده في وجههم، وتحميله العبء الأكبر لهذه المسألة على إيطاليا.

وبرر الصحفي الألماني الوجود الفرنسي في الجنوب الليبي برغبة فرنسا في محاربة من تعتقد أنها جماعات إرهابية مثل جماعة بوكو حرام بالنيجر، وكذلك السعي إلى وضع حد لتدفق اللاجئين الأفارقة على أوروبا.