من برنامج: ما وراء الخبر

غارات متبادلة.. هل أصبحت سوريا ساحة لحرب حاسمة بين إسرائيل وإيران؟

ناقشت هذه الحلقة أبعاد قصف إسرائيل مواقع قرب مطار دمشق -قالت إنها أنشأتها إيران- ردا على صاروخ "أطلقته قوات إيرانية" صوب إسرائيل؛ وتصريح إيران بكونها مستعدة لمعركة الحسم مع إسرائيل.

شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت بحسَبه مواقع قرب مطار دمشق الدولي أنشأتها إيران داخل سوريا، في ردّ على ما قال إنه صاروخ متوسط المدى أطلقته قوات إيرانية صوب أهداف في إسرائيل؛ ضمن تصعيد علّقت عليه طهران بكونها مستعدة لمعركة الحسم مع تل أبيب.

حلقة (2019/1/21) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما هي الرسائل التي تضمنتها الغارات الإسرائيلية بالنظر إلى توقيتها وحجمها وطبيعة الأهداف التي استهدفتها؟ وهل تسير سوريا بحيث تصبح ساحة لمواجهة حاسمة بين إسرائيل وإيران في ضوء الغارات الإسرائيلية وردود الفعل الصادرة بشأنها؟

أهداف الغارات
للاطلاع على وجهة نظر إسرائيلية بشأن ما الذي تحققه إسرائيل من مثل هذه الضربات؛ استضافت الحلقة في بدايتها محلل الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية عيران زينغر الذي قال إن الهدف المركزي من الغارات هو إرسال رسالة إسرائيلية واضحة لإيران -وليس النظام السوري لأن سوريا واقعة تحت الاحتلال الإيراني- بأن إسرائيل لن تسمح لإيران بالاقتراب من الحدود، أو مهاجمة إسرائيل.

وأضاف أن إسرائيل ترى أنها على وشك الدخول في حرب مع إيران حسبما صرح به وزير إسرائيلي كبير، وهذه الحرب كانت متوقعة منذ دخول إيران عسكريا إلى سوريا ولكن مؤخرا حدث توسيع للعمل العسكري الإيراني انطلاقا من سوريا وخاصة الأعمال الهجومية.

وأكد زينغر أن الغارات الإسرائيلية ناجحة لأنها منعت إيران من زيادة قوتها بسوريا، والحكومة الإسرائيلية تعهدت باستمرار الغارات حتى إبعاد إيران عن الحدود.

أما الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر فيرى أن إسرائيل تبرر دائما مهاجمتها للأراضي السورية بالوجود الإيراني وغيره من الذرائع، مؤكدا أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق على الإطلاق بهذه الغارات المتزايدة، والتي تستقوي فيها بمواقف بعض الدول العربية.

وأضاف أن إسرائيل تريد فرض معادلة معينة وإلا فإن إيران جاءت إلى سوريا بنفس المنطق الذي جاءت به روسيا أي بدعوة من النظام السوري، لكن إسرائيل تريد الحرب بذريعة الوجود الإيراني وتحاول الاستفادة من التفهم الروسي لعملها، كما أنها تريد أن تقول لبعض العرب والمعارضين السوريين إنها لن تتخلى عن سوريا لترفع معنوياتهم.

الحرب المستبعدة
ونفي عبد الساتر أن تكون طهران ساعية لحرب مع إسرائيل انطلاقا من سوريا حتى ولو كان ما حدث يستهدفها هي ومقاومة حزب الله، لكن سوريا حرة وصاحبة سيادة ولنظامها حساباته السياسية، وبالتالي فإن الرد يتطلب قرارا مشتركا من الحلفاء الثلاثة نظرا لحساسيته.

كما أنهم يعرفون أن روسيا أصبحت موجودة في البلاد بشكل كبير، وهي ليست معهم على موقف موحد دائما، بل لها علاقة خاصة بإسرائيل وربما سمحت لها –من تحت الطاولة- بهذه الغارات، ولكن بشروط منها ألا يكون ذلك عبر الأجواء السورية.

ومن جهته؛ قال الكاتب الصحفي السوري أحمد كامل إن موقف المعارضة السورية من هذه الغارات الإسرائيلية يتلخص في أن النظام السوري وحزب الله تابعان لإيران والجميع بالنسبة للمعارضة أسوأ من المحتل الإسرائيلي، فالجميع أعداء لها وبالتالي فإن ما يحصل هو أن عدوهم يضرب عدوهم الآخر وهم سعداء بهذا الضرب.

وأوضح أنه أحصى أكثر من 288 غارة شنتها إسرائيل -منذ قيام الثورة السورية– على أهداف للنظام السوري وحزب الله وإيران دون أن يصدر منهم أي رد على ذلك، مشيرا إلى أن إسرائيل هي التي سمحت بدخول إيران وحزب الله بسوريا ولكن بشرط ألا يتجاوزوا السقف المرسوم لهم وهو قمع الشعب السوري، وحين يتجاوزون ذلك فإنها تضربهم ليبقوا تحت هذا السقف، ولكنهم لا يردون على إسرائيل مطلقا.

وأكد كامل أن التنسيق بين روسيا وإسرائيل بشأن هذه الغارات دقيق ومتواصل لأن العلاقة بينهما متينة ولا يمكن فصلها، لكن إسرائيل هي التي لها اليد العليا والروس يبررون ضرباتها، وهذا أمر غريب لم يحدث من قبل. ونفى أن تكون الحرب بين إيران وإسرائيل ستقع لأن الطرفين موجودان بسوريا فقط لقمع الشعب وإبقائه تحت الظلم والاضطهاد.



حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة