انتهت في العاصمة الأردنية عمّان جولة مشاورات بين الأطراف اليمنية بشأن الأسرى والمفقودين دون التوصل إلى اتفاق، في مؤشر على حجم التعقيدات المحلية والإقليمية التي تعترض طريق اتفاق ستوكهولم نحو التطبيق بإنهاء الحرب في اليمن ومعاناة أهله.

حلقة (2019/1/18) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما هي الأسباب والمواقف التي أدت إلى فشل مشاورات عمان بين الأطراف اليمنية بما يعنيه ذلك من تداعيات إنسانية؟ وأي أوراق بيد المجتمع الدولي خاصة واشنطن للضغط على المعنيين باتفاق ستوكهولم لحملهم على تنفيذه عمليا بعد فشل محطة عمان؟

نصف إخفاق
في إجابته على سؤال: هل يمكن وصف جولة مشاورات عمان بالفشل؟ قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني أحمد المؤيد إن هذا الملف ذو بعد إنساني بحت -وفق اتفاق السويد- ويجب إبعاده عن المناكفات السياسية، ولذلك لا يمكن القول بأن المشاورات فشلت بالكامل ولكن نتائجها كانت بسيطة ولا ترقى إلى مستوى الحدث؛ فهناك إخفاقات والمشكلة أنه لا توجد جهة توضح من الطرف الذي تسبب فيها.

وأضاف أن نتيجة المشاورات تجسدت في المطالبة بـ"تجديد التزمين" والاكتفاء بتقديم كل طرف إفادات على ملاحظات الطرف الثاني وبعد أسبوعين يطلق الأسرى. ورأى أن هذه النتيجة سببها هو أن "الطرف المفاوض عن الرياض" لا يملك أي صلاحية في اتخاذ القرار، والسجناء موزعون بين الداخل اليمني والسعودية والإمارات التي أنكرت أن ليدها أي أسير، بينما اعترفت الرياض بثلاثمئة أسير.

وأما اللجنة التي جاءت من اليمن (تمثل حكومة الرئيس عبد ربه منصورهادي) فإنها لم تعترف إلا بسبعمئة أسير، بينما قدمت "حكومة صنعاء" (جماعة الحوثي) قائمة إلى الصليب فيها 2400 أسير مع بيان أماكن سجنهم. وبالتالي فإن على الصليب أن يوضح مصير هؤلاء بممارسة ضغط على الإمارات والسعودية، لأن الوفد المفاوض لا يستطيع الوفاء بالتزاماته، والإمارات منزعجة من اتفاق السويد ولا تريد أن تعطي لهادي ورقة تحسب له لأنها لا تعترف به ولا بشرعيته.

أما الباحث اليمني في العلاقات الدولية الدكتور علي العبسي فقال إن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها تبادل للأسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وقد تم ذلك في تعز ونهم والبيضاء، فالحكومة هي من تقاتل الحوثي والأسرى موجودون لديها، لكن الحوثي يماطل في موضوع الأسرى رغم أنه ملف إنساني والجميع مستفيد منه.

وتساءل: إذا كان هناك أسرى حوثيون لدى التحالف فأين كانوا قبل شهر من الآن ولماذا لم يذكروا سابقا؟ مؤكدا أن هناك مشكلة مصداقية لدى الحوثيين لأنهم يستخدمون هذا الملف للمزايدة السياسية، ومن يستطيع حسم موضوع الأسرى لدى الجانبين هو الصليب الأحمر الذي يشرف عالميا على مثل هذا الملف ويمكنه التفتيش في السجون والمعتقلات.

غياب الثقة
وأوضح العبسي أن كل ما يصدر عن الحوثيين غير ذي مصداقة، خاصة أنهم رفضوا اتفاق الكويت الذي تضمن حلا شاملا، وحتى أنصار الرئيس الراحل علي عبد الله صالح كانوا موافقين عليه. وشدد على أن الحوثي يضخم قضية الأسرى حتى لا ينتقل الجانبان إلى تطبيق بقية ملفات اتفاق السويد مثل قضية ميناء الحديدة.

ومن جانبه؛ رأى الدكتور جيمس فارويل –وهو كبير الباحثين في مركز دراسات الشرق الأوسط ومساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق لشؤون الدعم الإستراتيجي- أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها أطراف الصراع باليمن هي انعدام الثقة، فقد قيل عند توقيع اتفاق السويد أن هناك 15 ألف سجين لدى الطرفين، وأن معالجة هذا البعد الإنساني سيعزز البعد الإجرائي لبناء الثقة التي ستؤسس أرضية للسلام.

وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب تعمل وسيطا ولها تجربة عميقة، ومن مصلحة الأطراف كافة –وخاصة الحوثي والإمارات والسعودية- إنهاء موضوع الأسرى بطريقة منظمة وسلسة لأن هناك من يموت جوعا في البلاد وهناك من قتلوا فعلا، وتواصل الصراع ليس من مصلحة أي طرف.

وشدد فارويل على أنه من المهم إدراك أنه ما لم تقتنع الأطراف كافة بحل الصراع -وفي مقدمة ذلك تسوية ملف الأسرى لبناء الثقة- فإن قتل الأبرياء سيستمر ولن تجدي محاولات المجتمع الدولي. وأكد أنه لا أحد يعرف بالضبط ماذا يريد الحوثيون وما أهدافهم الإستراتيجية، نافيا أن يكون هناك ترابط بين الصراع في اليمن وموضوع الحشد الأميركي لمواجهة إيران.