بعد مرور أقل من شهر على تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يضمن تطبيق اتفاق ستوكهولم بشأن اليمن وافق المجلس ذاته اليوم على قرار بريطاني بإرسال بعثة أممية تضم 75 مبعوثا غير مسلح للإشراف على مراقبة وقف إطلاق النار بالحديدة، وكذلك ضمان انسحاب قوات الفرقاء.

برنامج "ما وراء الخبر" تساءل في حلقته بتاريخ (2019/1/17) عن إمكانية نجاح هذا القرار بتحقيق الأهداف التي اتخذ من أجلها، وأن لا يكون مصيره كالقرارات السابقة مجرد حبر على ورق، في حين أن الأزمة اليمنية في تصعيد متواصل.

"إسهال" بالقرارات الأممية
من وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي فإن هناك "إسهالا" بالقرارات الأممية تجاه أزمة اليمن يقابله استمرار للتوتر على أرض الواقع، في حين تحاول الأمم المتحدة أن تتجاهل الإخفاقات التي منيت بها بعثاتها السابقة لليمن، خاصة بمدينة الحديدة والسيطرة على موانئها ووقف إطلاق النار فيها، وانسحاب أو إعادة انتشار قوى الأطراف المتصارعة كما نصت القرارات السابقة.

ولم يبد التميمي أي تفاؤل بشأن إمكانية مساهمة القرار الأممي الجديد في تحقيق الأمن والسلام بالحديدة، مؤكدا أنه على الرغم من وصول مراقبين أمميين للمدينة بناء على قرارات سابقة فإن الوضع فيها زاد سوءا، ولجأ الحوثيون للكثير من التصعيد بينما تراجع دور الحكومة الشرعية التي قدمت الكثير من التنازلات في اتفاقات ستوكهولم.

تغيير ملحوظ
غير أن الباحث المتخصص بشؤون الشرق الأوسط سيفورد نيوبارد رأى أن القرارات الأممية أسهمت في تحسن واضح بالوضع في اليمن، وأشار إلى أنه بالسابق لم تكن هناك أي بادرة تشير إلى إمكانية تزحزح أطراف الصراع عن مواقفها والجلوس لطاولة التفاوض.

غير أن نيوبارد أكد أن الوضع تغير بفعل الضغوط التي تمارس على السعودية والإمارات من قبل الغرب، خاصة الولايات المتحدة، وكذلك على الحوثيين من قبل سلطنة عمان التي تسعى بدورها إلى دفع طهران للضغط على الحوثيين لتقديم تنازلات بما يحقق الأمن في اليمن.

كما اعتبر أن استضافة العديد من دول العالم محادثات بشأن الوضع في اليمن دليل على رغبة المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الأزمة التي وصفها بالمعقدة سياسيا على المستوى الداخلي اليمني والإقليمي.