من برنامج: ما وراء الخبر

ظريف ببغداد بعد بومبيو.. ما رسائل الزيارات الأميركية والإيرانية المتعاقبة للعراق؟

تناولت الحلقة دلالات زيارة وزير الخارجية الإيراني -على رأس وفد كبير- للعراق، إثر زيارة قام بها نظيره الأميركي لبغداد ضمن جولة تشمل عواصم إقليمية هدفها الأبرز تعبئة المواقف ضد إيران.

شرع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف -على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير- في زيارة للعراق تمتد خمسة أيام وتشمل محافظات عراقية عدة. الزيارة جاءت بعد ثلاثة أيام من أخرى قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لبغداد، ضمن جولة تشمل عواصم إقليمية هدفها الأبرز تعبئة المواقف ضد إيران

حلقة (2019/1/13) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما هي الرسائل التي تطلقها زيارة ظريف للعراق عقب تلك التي قام بها نظيره الأميركي لبغداد ضمن جولة تستهدف حشد المواقف ضد طهران؟ وإلى أين سيؤول التصعيد بين أميركا وإيران في ضوء التحركات التي يقوم بها الطرفان في المنطقة تحسبا لما قد يتطور نحوه الخلاف بينهما؟

رسائل وطلبات
في إجابته عن سؤال: ما هي رسالة طهران من زيارة وزير خارجيتها لبغداد في هذا الظرف؟ قال الكاتب والباحث السياسي العراقي أحمد الأبيض إن الإيرانيين مثل لاعبي كرة البينغ بونغ الذين يردون الكرة بسرعة، فزيارة ظريف -ممثلةً في شخصيات وفدها والأماكن التي تشملها بما فيها أربيل– رسالتها هي أن طهران لن تفرّط في الساحة العراقية حتى ولو فرطت في غيرها من الساحات السورية أو اليمنية، لأن العراق مهم للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.

ووصف هذه الزيارة بأنها قد تكون الأولى من نوعها في حجمها السياسي، ولكن ذلك جاء لتغطية البعد الأساسي للزيارة وهو محاولة استشراف ما طرحه بومبيو في زيارته لبغداد على الرئاسات الثلاث في العراق (رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان)، وخاصة طلب واشنطن إبعاد بعض قادة الفصائل العراقية عن السلطة في بغداد، مشيرا إلى أن بومبيو يحشد ضد إيران وليس "داعش" والمواجهة مع طهران قادمة وحتمية.

وعن مدى تجاوب المسؤولين العراقيين مع هذا الاستشراف الإيراني؛ أوضح الأبيض أن هؤلاء المسؤولين إنما هم ناقلو رسائل فقط نظرا لفقدان القرار السيادي في العراق اليوم. فهم تلقوا طلبات أميركية بتحجيم النفوذ الإيراني والالتزام بالعقوبات الأميركية وإقصاء الفصائل المحسوبة على إيران عن السلطة، وذلك قد يُنهي علاقة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بواشنطن لأن تأثير طهران عليه أقوى.

ومن جهته؛ رأى ديفد سيدني -كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي الأميركي ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق- أن واشنطن مهتمة بتوجيه رسائل لإيران ودول أخرى في المنطقة، إذ تنظر لإيران بوصفها قوة مزعزعة للاستقرار في الإقليم وبالتالي فهي قلقة من أفعالها في دوله وتريد تغيير السلوك الإيراني.

إفشال الخطط
وفي المقابل؛ فإن إيران تريد إرسال رسائل مضادة لأميركا ولذلك فإنها تحاول إفشال زيارة بومبيو لبغداد، نافيا أنها ستتمكن من ذلك لأن هناك مؤتمرا تسعى أميركا لعقده في بولندا لحشد الدعم ضد إيران حسبما أكده بومبيو في جولته الأخيرة، ومن الخطورة الحكم على هذا الاجتماع بالفشل قبل رؤية نتائجه.

وأضاف سيدني أن هناك قلقا في إيران بسبب العقوبات المتزايدة عليها وتبعاتها على اقتصادها، وطالب المسؤولين الإيرانيين بأن يغيروا سياساتهم ليكونوا مقبولين في المجتمع الدولي، مشددا على أن الإدارة الأميركية تعرف المنطقة ومشاكلها وكيف تقدم لها الحلول.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران الدكتور عماد آبشناس فأكد أن زيارة ظريف لبغداد كانت مبرمجة قبل زيارة بومبيو لها، التي وصفها بأنها كانت مفاجئة وجاءت لكي تصلح خطأ الرئيس دونالد ترامب بإعلانه أن القوات الأميركية ستخرج من سوريا، وما سببه ذلك من انكسار لدى حلفاء أميركا بالمنطقة، الذين أحسوا بأنهم لا يستطيعون الاعتماد عليها لأنها تترك حلفاءها في لحظة ما.

وشدد على أن العراق دولة صديقة لإيران وهناك زيارات متبادلة ومبرمجة بينهما، ولذلك فإن ظريف زار بغداد ليفشل نتائج زيارة بومبيو، لأن علاقات العراق بإيران اقتصاديا واجتماعيا أقوى من مساعي واشنطن وطلباتها غير القابلة للتنفيذ.

وقال آبشناس إن خطط واشنطن ضد إيران فشلت كلها منذ جاء ترامب للرئاسة، بدءا من تحالف قمة الرياض 2017 ضدها ثم محاولة تشكيل الناتو العربي، وانتهاء بالكلام عن اجتماع قادم في وارسو سيفشل هو أيضا كما فشلت الاجتماعات التي عُقدت قبله.