كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مكتب التحقيقات الفدرالية (أف بي آي) فتح سابقا تحقيقا في شبهة عمالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للروس، وهو ما اعتبره ترامب عمل مسؤولين فاشلين؛ في ردّ فعل عكس تفاقم متاعبه خاصة بعد بلوغ الإغلاق الحكومي يومه الثاني والعشرين دون تسوية للخلاف بشأن الجدار مع المكسيك.

حلقة (2019/1/12) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: كيف بدت وضعية ترامب في ظل المعارك التي يخوضها على أكثر من جبهة خاصة ما تعلق منها بالتحقيقات في شبهة عمالته للروس والخلاف المستمر حول الجدار مع المكسيك؟ وما الذي ستقود إليه المعارك التي يخوضها الرئيس الأميركي في 2019 التي تمهد لانتخابات 2020 الرئاسية بأميركا؟

تحقيق مهم وضاغط
يقول مساعد نائب وزير العدل الأميركي سابقاً والخبير القانوني المستشار بروس فاين إن ما كشفته نيويورك تايمز بشأن تحقيق "أف بي آي" مهم جدا، لأنه يشكل ضغطا على ترامب وقد تتخذه اللجنة المعنية بموضوع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لتقرر ضرورة عزل الرئيس، كما أن النواب الديمقراطيين سيطلبون استجواب مسؤولين أشرفوا على هذا التحقيق ووثائقه.

وأضاف أن هذه الشهادات يمكن أن تكون علنية فتذاع على الشعب الأميركي، خاصة أنه هناك تعاونا بين الديمقراطيين و"أف بي آي" للتحقيق في الشكوك بشأن علاقة ترامب بروسيا، نافيا أن تكون في الأمر تهمة بالخيانة لكنه يقترب من التجسس، وإذا كانت هناك أدلة دامغة عليه فيمكن أن تضع حدا لرئاسة ترامب.

وأوضح فاين أنه من عادة "أف بي آي" أنه لا ينشر أدلة تحقيقاته إلا بعد التوصل إلى نهاية التحقيق وإعلان نتائجه، وذلك لتجنب عبث المشتبه فيهم بالأدلة، ولهذا فإن تسريبات "أف بي آي" الأخيرة لنيويورك تايمز غير مألوفة. مع أن ثمت أدلة ظرفية معتبرة مثل قول ترامب بعد نجاحه إنه يصدق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومخابراته بشأن التدخل الروسي أكثر من المخابرات الأميركية.

أما ستيفن روجرز –وهو عضو مجلس المستشارين في حملة الرئيس دونالد ترمب- فأكد أن على ترامب ألا يقلق من تحقيق "أف بي آي"، قائلا إن نيويورك تايمز أثبتت بما نشرته أنها منحازة وتستخدم الأخبار الزائفة دون تثبت، لأنه لم توجد أي أدلة على تواطؤ ترامب مع الروس، لكن الصحيفة تريد خلق الوقائع لتعوق عمل ترامب.

ورأى أن مجرد قول إن الرئيس الأميركي يعمل لصالح الروس هو أمر مثير للسخط، لأنه لا أدلة إطلاقا -حتى مع ثبوت فتح التحقيق- على وجود التواطؤ، ومعظم التسريبات والتقارير تأتي من موظفين سابقين وساخطين على ترامب.

خطوة غير مسبوقة
وأقر روجرز بأن عام 2019 يشكل تحديا كبيرا لترامب ولكنه مع ذلك سيكسب كل هذه التحديات وسينجح في انتخابات عام 2020 الرئاسية، لأنه في نهاية كل يوم يجد الأميركيون أنهم يتطورون اقتصاديا بفضل سياسات ترامب الذي عزز مكانة بلادهم عسكريا واقتصاديا.

وبدوره؛ وصف أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري تهمة العمالة لروسيا الموجهة لترامب بأنها غير مسبوقة في تاريخ الرؤساء الأميركيين، بغض النظر عن وجود أدلة عليها أم لا وهو ما يحتاج لانتظار ظهور النتائج تحقيق النهائية.

وأشار إلى أن السياق يوحي بوجاهة هذه التهمة لأن ترامب أظهر منذ البداية إعجابه ببوتين، وسياسة إدارته الخارجية تصب نتائجها دائما في صالح روسيا، كما حصل في قرار الانسحاب من سوريا بدون ثمن وتسليمها لموسكو مجانا، وإضعاف حلف الناتو والموقف الأميركي تجاه أوكرانيا.

ويرى البراري أنه من حق المراقبين التساؤل: هل تحصل كل هذه التنازلات لصالح موسكو بوعي من ترامب أم لا؟ خاصة أنه تقف حوله مجموعة ممتازة من المسؤولين والمستشارين تفهم الإستراتيجية الدولية ولكنه لا يعمل بآرائهم وإنما بما يراه هو مناسبا، ولذلك فإنه يفكر بغرائزه ولا يسمع لمستشاره وموظفيه الأكفاء، فأصبح يعاني من هذه المشاكل الكبيرة التي جعلت الشعب يراه غير جدير بالقيادة.