تعهد نواب بارزون في الكونغرس الأميركي -في تصريحات للجزيرة- بالنظر في مختلف جوانب العلاقات الأميركية السعودية، وذلك مع إحياء ذكرى مرور مئة يوم على اغتيال جمال خاشقجي. ورفضت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تغليب المصالح التجارية على المواقف الأخلاقية في التعامل مع قضية خاشقجي.

حلقة (2019/1/11) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: كيف سيراجع نواب الكونغرس جوانب العلاقات الأميركية السعودية.. وإلى أين يمكن أن يصل تحركهم؟ وما تأثير التباين في المواقف من قضية اغتيال خاشقجي في حالة الشد والجذب الراهنة بين البيت الأبيض والكونغرس؟

زخم جديد
يرى كبير الباحثين في معهد كيتو للدفاع البروفيسور دوغلاس بانداو أن الكونغرس لديه أدوات وطرق عديدة وسلطات واسعة للتأثير بشأن قضية خاشقجي، إذ يمكن للنواب الديمقراطيين أن يعقدوا جلسات استماع للمسؤولين في الخارجية والدفاع بشأن حرب اليمن والعلاقات مع الرياض، وكذلك جلسات مع المخابرات لمعرفة خفايا علاقة الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأوضح أنه رغم أن الرئيس ترامب يسيطر على السياسة الخارجية فإنه يحتاج إلى موافقة الكونغرس على مبيعات الأسلحة وموازنات وزارات مهمة مثل الدفاع، وسيحرجه اتفاق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على العمل ضده، خاصة أن حرب اليمن فقدت كل شعبية لها في الكونغرس، ولذا رأينا مجهودا مشتركا بين الحزبين لوضع حد للدور الأميركي فيها.

وأضاف بانداو أن قضية خاشقجي كشفت الكثير بشأن علاقات إدارة ترامب مع الرياض وحتى إسرائيل، ويمكن للديمقراطيين الربط بين هذه القضية وتصرفات بن سلمان فيها وفي ملفات أخرى، وهو ما سينعكس سلبا على موقف ترامب وإدارته لأن الكونغرس الجديد يعطي زخما لموضوع خاشقجي ويمكنه محاسبة الإدارة عليه، ولا سيما قيادة مجلس النواب التي يهيمن عليها الديمقراطيون.

وأكد أن مجلس الشيوخ ليس راضيا عن مواقف ترامب في هذه القضية رغم أنه كان ولا يزال تحت سيطرة حزبه الجمهوري، وبالتالي فإن مواقف الحزبين الموحدة ستحدث ضغطا جديدا على ترامب، الذي يشعر بأن ملف خاشقجي يشكل إحراجا للبيت الأبيض، وهنا يمكن أن يقدم الجمهوريون تنازلا للديمقراطيين كأن يتغاضوا عن الاستجوابات.

توظيف متعدد
أما الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة فيقول إن توافق الحزبين ضد ترامب يدل على أن الجمهوريين يشعرون بأنه يهدر القيم الأميركية ويضعف القوة الناعمة للبلاد، كما يجعل حزبهم يخسر الكثير من داعميه في كل انتخابات، هذا إضافة إلى وجود صراع بين الديمقراطيين وإدارة ترامب وحتى بين الأخيرة وبعض الأجنحة داخل الجمهوريين.

وأشار إلى أن قضية خاشقجي يمكن استخدامها بطرق مختلفة، خاصة أن الجميع مقبل على انتخابات بعد سنتين ومن مصلحة كل طرف ألا يخسر الرأي العام وخاصة الإعلاميين، ولذلك نرى هذا التوافق بين الحزبين في المواقف. وأضاف أن هذه القضية أداة مهمة في أيدي الديمقراطيين وسيستخدمونها ضد ترامب الذي يعول عليه السعوديون كثيرا.

ورأى أن هناك تركيزا من صحيفة واشنطن بوست على سعود القحطاني المستشار السابق لمحمد بن سلمان، فقد ذكرت دوره في موضوع تعذيب السجينات السعوديات؛ وهذا يثير أسئلة من قبيل: ما الذي جعل بن سلمان يحافظ على علاقته بالقحطاني الذي يبدو متخوفا من تقديمه قربانا؟ فهل لديه أدلة تدين بن سلمان أم أن الأخير يذهب تصاعديا في تقديم القرابين التي تفديه من العقاب في موضوع خاشقجي؟

ووصف رواية السعوديين بشأن خاشقجي بأنها متهالكة ولا تقنع أحدا، ولذلك فإنهم يفضلون الانتظار لمعرفة نتيجة مراهنتهم على ترامب وكوشنر، ولكن عليهم أن يدركوا أن هناك رؤية إستراتيجية أميركية أخرى لدى الكونغرس تقول إن العلاقة مع الرياض ليست فقط بقرة حلوبا كما يراها ترامب، بل هي قبل ذلك رهان على موقع السعودية الإستراتيجي، وعلى القيادة السعودية أن تقدم اعترافا صريحا بقضية خاشقجي لتقطع الطريق على ابتزازها المتواصل بها.