وفقا لتسريبات المبعوث الدولي بشأن سوريا ستيفان دي ميستورا، فإنه لم يبق سوى بضعة أيام على تنفيذ هجوم على محافظة إدلب من قبل النظام السوري والقوات الروسية بدعم إيراني، بدعوى القضاء على "منظمات إرهابية".

ورغم تحذير الأمم المتحدة من كارثة إنسانية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتفى بتحذير روسيا من "هجوم متهور" يخلف الكارثة التي تتحدث عنها المنظمة الدولية، دون أن يكلف نفسه عناء أكثر من هذا.

برنامج "ما وراء الخبر" ناقش في حلقته بتاريخ (2018/9/4) ما يجري التحضير له بشأن مدينة إدلب ومبرراته، وحاول إيجاد تفسير لمواقف القوى الدولية المعنية بالوضع في سوريا.

المحلل السوري عبد الناصر العايد رفض المزاعم الروسية والإيرانية ومعهما مزاعم النظام السوري بأن الهدف من الهجوم المرتقب هو القضاء على من يصفها النظام بالجماعات الإرهابية وتحديدا جبهة النصرة، مؤكدا أن روسيا عملت طوال الأزمة السورية على استثمار هذه التنظيمات سياسيا وفقا لمصالحها، ولذلك فهي ترغب الآن في إعادة تشكيل هذه التنظيمات بما يصلح لاستخدامها لاحقا كورقة مهمة في المشهد السياسي الإقليمي.

هذا الكلام رفضه جملة وتفصيلا الباحث السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، الذي أكد أن موسكو تضررت كثيرا من النصرة وغيرها من التنظيمات، وأنها لا حاجة لها لإعادة تشكيلها وهيكلتها، مشددا على أن الهدف من الهجوم المرتقب على محافظة إدلب هو القضاء تماما على من وصفهم بالإرهابيين.

ترامب يراقب
ولماذا هذا البرود واللامبالاة الأميركية تجاه هجوم حذرت الأمم المتحدة من عواقبه الإنسانية؟ فوفقا لكبير الباحثين في مركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن ديفد سيدني، فإنه لا يوجد اتفاق سري بين موسكو وواشنطن.

ورغم إقراره بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تتدخل بشكل أكثر فاعلية لو أرادت وتحول دون الهجوم بحكم أنها الدولة الأقوى في العالم، فإنها لم تفعل، لأنها لن تستخدم قوتها ونفوذها إلا في قضايا أميركية داخلية تمس مصالحها مباشرة.

وبحسب سيدني فإن الشعب الأميركي سئم من الانخراط في الحروب الخارجية ودفع الثمن من دمه وماله، ورغم أنه يتعاطف إنسانيا مع الكثير من الشعوب فإنه بات على قناعة بأن على الآخرين حل مشاكلهم بأنفسهم.