فشل ذريع ومفاجئ وسابقة خطيرة من نوعها، سجلها النواب العراقيون في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب المنتخب حديثا، فقد فشل النواب في الالتزام بقوانين ودستور بلادهم، لاختيار رئيس للمجلس ومساعديه بعد أن فشلوا في تحديد الكتلة الكبرى بمجلس النواب، حيث زعمت كل من كتلة "الإصلاح والإعمار" وكتلة "البناء" أنها هي الكتلة الكبرى.

المجلس اضطر لإبقاء الجلسة الافتتاحية مفتوحة حتى الثلاثاء، وقرر الاحتكام للمحكمة الاتحادية، لعلها تجد حلا لهذه المعضلة السياسية التي عطلت عجلة الحياة النيابية قبل بدئها.

بين التبرير والتداعيات
برنامج "ما وراء الخبر" ناقش مع أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد مصدق عادل والباحث والسياسي هشام الهاشمي هذا التطور غير المتوقع، وما إذا كان مقبولا قانونيا ودستوريا، وما تداعياته على المشهد السياسي بالعراق، وكذلك أفق حله.

الدكتور عادل رأى أن ما جرى غير مبرر أبدا، ولا هو قانوني أو دستوري، فتحديد الكتلة الفائزة الكبرى أمر سهل وواضح، وقال إن النواب خالفوا الدستور بأول يوم لهم تحت قبة البرلمان، وإنه لا يجوز لهم إبقاء الجلسة الأولى مفتوحة، كما أنه غير مبرر قانونيا أو دستوريا العودة للمحكمة الاتحادية، للاحتكام في قضايا محددة وواضحة لها.

واتفق أستاذ القانون مع السياسي الهاشمي على أن سبب ما جرى هو تنازع بين القوى السياسية على ثروات البلاد، بغض النظر عن مصلحة الوطن والمواطن.

هل الحرب الأهلية واردة؟
لكن ما أكثر السيناريوهات خطورة في هذه الأزمة؟ يقول الهاشمي إن الخطورة تكمن بأن كلتا الكتلتين المتنازعتين على السيطرة على مجلس النواب تمتلكان عشرات المسلحين بالشارع العراقي، وبأن هاتين الكتلتين قد تلجآن للاقتتال المسلح إذا فشلتا بالتوصل لحل سياسي.

وحسب ضيوف البرنامج، فإن نذر حرب أهلية يمكن لمسها بوسائل التواصل الاجتماعي التي تشهد تراشقا ومعارك غير مسبوقة بين أنصار الحركتين.

فما الحل؟ من وجهة نظر الدكتور مصدق عادل فإن الأكراد هم من يمتلكون الحل، ووقوفهم إلى جانب أي من الكتلتين المتصارعتين سيؤدي إلى رجحان كفتها الذي سيحسم الأزمة السياسية.