فجأة وبعد هدوء استمر نحو اربعة أعوام، وبدون سابق انذار اندلعت اشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس بين طرفين يدعيان ولائهما لحكومة الإنقاذ الوطني، واسفرت بعد أيام قليلة عن مقتل 40 شخصا واكثر من 100 جريح معظمهم من المدنيين.

فما الذي جرى في العاصمة الليبة، ومن يقف ورائه، ولماذا؟ هذه هي الأسئلة التي حاول برنامج "ما وراء الخبر" بحلقته التي بثت بتاريخ (2018/9/2) الإجابة عليه بطرحها على الكاتبين والمحللين السياسيين صلاح البكوش والسنوسي إسماعيل.

ضيفا الحلقة أجمعا على أن التطاحن على السيطرة على مقدرات الدولة هو الدافع الرئيسي لما يجري بطرابلس، ورفض البكوش القبول بأية مبررات سياسية لتفسير ما تشهده طرابلس في هذه المرحلة، وذهب للقول بأن ليبيا لم تعرف منذ الخمسينات الحياة السياسية والحزبية، وأن كل ما تشهده هو صراع جهوي أو قبلي للسيطرة على ثروات الدولة ومقدراتها.

السنوسي لم يختلف مع رأي البكوش بل زاد عليه بأن المشكلة بأن القوى المتناحرة في ليبيا لا زالت تتخذ من الاقتتال وسيلة للحوار بينها، ورأى أن هذا الأمر طبيعي في دولة لم يعد بها جيش نظامي منذ عام 2011، وكل ما فيها عبارة عن مليشيات وفصائل متناحرة، وضعت يدها على نحو مليوني قطعة سلاح تم الاستيلاء عليها بعد الثورة، ولم تتم أي محاولة جدية لإعادة جمع هذه الأسلحة.

وكانت الاشتباكات اندلعت يوم الاثنين الماضي بأطراف العاصمة طرابلس بين "كتيبة ثوار طرابلس" و"اللواء السابع" الذان يزعمان ولائهما لحكومة الإنقاذ، لكن الأخيرة نفت اية صلة لها باللواء السابع.

ولم تنجح المساعي والوساطات السياسية في تهدئة الأوضاع بين الطرفين سوى لساعات قليلة، تفجر بعدها الاقتتال وخلف عشرات القتلى ما دفع المجلس الرئاسي لإعلان حالة الطوارئ بالمدينة.