أعلنت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر إطلاق ما دعتها عملية "فرض القانون" في الجنوب الليبي. يأتي هذا في ظل توتر في سبها عاصمة الجنوب مع قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني الليبي، وقد أعلنت رئاسة أركان الجيش التابعة لها إطلاق ما سمتها عملية "بشائر الأمان" في المنطقة بعدما تحدثت تقارير أيضا عن انتشار مرتزقة أجانب فيها.

حلقة (2018/3/5) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تطورات الوضع في الجنوب الليبي مع إعلان القوات الموالية لحفتر وقوات حكومة الوفاق بدء عمليات عسكرية في المنطقة.

المحلل السياسي الليبي وليد ارتيمة أكد أن محاولة توصيف المشهد في ليبيا بشكل عام وفي سبها بشكل خاص أمر صعب جدا، في ظل تداخلات وتفاعلات المشهد الليبي، لكن يمكن أن نعزو ما يحدث لعدد من العوامل: أولها تهميش الجنوب وغياب دور المجلس الرئاسي على جميع الأصعدة سواء السياسية أو الأمنية أو الخدمية.

وأضاف أن العامل الثاني هو البعد القبلي والعلاقة الملتهبة والاشتباكات المتكررة بين قبائل التبو وأولاد سليمان، في محاولات لبسط النفوذ على مدينة سبها.

أما العامل الثالث -وفقا لارتيمة- فيتمثل في حالة الانفلات الحدودي الذي سمح بحركة انتقال واسعة لقبائل شمال النيجر وتشاد، وبعض تلك القبائل تشكل امتدادا لقبائل التبو، بالإضافة إلى تسلل القوات السودانية المعارضة لاتفاقية السلام في دارفور إلى داخل الحدود الليبية، وتحالف جزء منها بشكل معلن مع خليفة حفتر، بينما دخل الجزء الآخر في تحالفات أخرى مع أولاد سليمان.

وشدد على أن استمرار القتال في الجنوب يزيد من تعقيدات الأزمة الليبية، في ظل تباين الرؤى الدولية والإقليمية حول حل الأزمة الليبية، فهناك رؤية فرنسية وأخرى إيطالية وأخرى مصرية إماراتية ورؤية جزائرية وأخيرا رؤية تركية قطرية، فضلا عن أن لكل طرف سياسي وعسكري في ليبيا رؤية مختلفة للحل.

تجاهل أميركي
من جانبه أكد الباحث بمركز الشرق الأوسط في واشنطن دانيال سيروار أن أميركا لا تنظر إلى الوضع المعقد في ليبيا، وأنها تولي هذا الموضوع اهتماما قليلا جدا، وأن الأمر الوحيد الذي قد يدفع الأميركيين للتدخل في ليبيا هو أي مواجهة محتملة مع مقاتلي تنظيم الدولة.

وردا على سؤال مقدمة الحلقة غادة عويس عن موقف أميركا من دعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة الولايات المتحدة لكبح جماح التدخل الإماراتي في ليبيا؟ أجاب لا أرى أي مؤشر يدل على أن الأميركيين يريدون أن يتدخلوا لمواجهة الدعم المصري والإماراتي لحفتر، رغم أن الإدارة الأميركية تدعم حكومة الوفاق المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

بدوره قال أستاذ تسوية النزاعات الدولية بجامعة جورج ميسن بواشنطن محمد الشرقاوي إن "ما يجري في جنوب ليبيا هو محاولة لإعادة تركيب ميزان قوى جديد، والخلاف الحقيقي هو على وضع الفرقة السادسة التي تسمى أولاد سليمان، هل تظل تابعة لوزارة الدفاع الليبية في طرابلس أم تلتحق بالجيش الوطني الليبية برئاسة خليفة حفتر؟".

وأشار إلى أن هناك جهات في شرق ليبيا تريد أن تستغل ورقة مكافحة الإرهاب -في ظل ارتفاع المخاوف من تسلل جماعة مسلحة من النيجر ومالي والسودان- من أجل بسط سيطرتها على الجنوب الليبي.