دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واشنطن إلى إبقاء قواتها في سوريا على الأقل لفترة متوسطة المدى لكبح نفوذ إيران. جاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمبسحب قواته قريبا.

وفي حوار مع مجلة تايم استبعد ابن سلمان إزاحة بشار الأسد من السلطة، معربا عن أمله في ألا يصبح دمية بيد طهران، على حد تعبيره.

حلقة السبت (2018/3/31) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الدوافع وراء التغير في الموقفين السعودي والأميركي من الصراع في سوريا؟

إعادة النظر سعودية
يجيب الأكاديمي والباحث السياسي عماد الدين الجبوري بأن حسابات الأمر الواقع بعد التدخل الإيراني ثم سيطرة روسيا على القرار السياسي في دمشق؛ جعلت السعودية تعيد النظر.

ويفصل في ذلك قائلا إن السعودية اتجهت إلى العراق في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، في سعي لاستعادة بغداد من الحاضنة الإيرانية إلى العربية عبر المساعدات وإعادة التعمير، وهي الآن تمارس الشيء ذاته في سوريا.

سياسة خطرة
لكن هذه السياسة -وفق الجبوري- خطرة ونجاعتها محدودة لأنها متأخرة وستكون سلبا على الأمن القومي العربي، إذ لا يمكن لحيدر العبادي ولا بشار الأسد أن يخرجا عن دورهما كذراعين لإيران.

وعليه يرى أن على السعودية مواصلة دعم المناهضين للمشروع الإيراني في العراق وسوريا سواء من التيار المدني أو المقاتل.

تشكك الرئيس الأميركي
من ناحيته يقول كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر إن ترمب لطالما تشكك في أهمية وجود قواته بسوريا.

وللمفارقة -يضيف- أن الانسحاب الأميركي سيبدو نصرا كبيرا لإيران أولا وروسيا، لكن ذلك سيكون أيضا عبئا عليهما، إذ ليس لديهما قوات كافية للسيطرة على الأراضي التي ستتركها أميركا وليس لديهما علاقات جيدة مع الأكراد.

وينتهي إلى القول إن كلا من ترمب وابن سلمان يتطلع إلى بقاء بشار الأسد مدة من الزمن ريثما يتم التوصل إلى حل سياسي.

لا دور للسعودية
أما الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة فيرى أنه لم يعد للسعودية أي دور في سوريا منذ فبراير/شباط 2016، الشهر الذي قطعت فيه مساعداتها عن الشعب السوري.

ويضيف أن مشكلة السعودية -كما يلخصها تصريح ابن سلمان- هي أن الأسد دمية في يد إيران، وليس أنه قاتل لمليون سوري ومهجّر لنصف الشعب.

جزرة للأسد
الأمر كما يقرؤه جعارة هو نية السعودية دعوة الأسد إلى القمة العربية بالرياض في مايو/أيار المقبل، وهي الجزرة التي تلقيها له مقابل أن يبتعد عن إيران، مفيدا بأن هناك جهودا جزائرية إماراتية أردنية مصرية لإنجاح حضور الأسد.

وفق ما يرى فإنه لن يحدث انسحاب أميركي، بل سيتعزز، ليس حبا في الشعب السوري بل لأن سوريا حديقة خلفية لإسرائيل، ولأن ثمة مشروعين استيطانيين متضادين: الإيراني والإسرائيلي.